التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

إذا انقضى أجل السلم ولم يستطع البائع أداء ما تعاقد عليه فالشاري له حق استرداد رأس ماله ولا يجوز، تفاديا للوقوع في محارم الغرر والربا، أن يأخذ شيئا مختلفا أو جزءا من المواد المحددة في العقد إضافة إلى نسبة من رأس ماله(1).

يبيح المشرعون السنيون في السلم، كما هو الشأن في باقي أشكال القرض أن يكون التعهد بالأداء مرفوقا بضمان سواء تعلق الأمر بعقد شخصي كضمان ـ حمالة ـ يتكفل فيه شخص أخر بالأداء إلى جانب الدائن الأساسي أو بعقد حقيقي كالرهن الذي يضمن الأداء بواسطة شيء يحتفظ به الدائن إلى غاية تسديد الدين.(2)

عكس ذلك يعتبر المشرعون الأباضيون السلم كشكل خاص من أشكال القرض لذلك يقررون بشكل استثنائي أن الرهن كضمان على السلم يشكل ربا يستفيد منها المشتري وتكمن في حق التمتع بالشيء المرهون إلى أن يبلغ العقد اجله. ويبيحون ضمان السلم بواسطة حمالة، وتنسب هذه العقيدة إلى جابر بن زيد.

(1) أطفياش، شرح كتاب النيل،8 ،ص 690-692، الاتفاق الذي يتوقع تسليم جزء من المسلم فيه ونسبة من رأس المال مقبول عند الحنفيين بناء على فتوى لابن عباس بنقل أبي حنيفة وأبو يوسف، اختلاف، ص 33؛ محمد الخوارزمي، جامع مساند الإمام الأعظم حيضراباد، الدقن، 1332 هـ ، 1، ص 21 تسليم شيء غير ذلك المتفق مرفوض عموما، السرخسي كتاب المبسوط، 21، موضوع 43 ؛ سحنون، مدونة 9، ص 33-39.

(2) تم تحديد الرهن كضمان على الدين في القرآن (سورة البقرة أية 283) وهو ينظر إليه كوسيلة للدلالة على الدين وليس طريقة لضمان أداءه. ولا يبتعد الفقه عن هذه النظرة مقارنا الرهن بالشاهد. فالرهن إذن وديعة في صالح الدائن هدفها ضمان ماله في ذمة الأخر. حول عقود الضمان قارن سانتلان مؤسسات، 2، ص 464-494. فيما يخص الرهن كضمان السلم قارن السرخسي كتاب المبسوط، 12، ص ، 151، 171؛ سحنون، مدونة، 9، ص 56-65.

٢٣٧ / ٢٧٦