التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

تقصد الشريعة الإسلامية بالتولية عقدا ينقل بواسطته الشاري إلى شخص أخر غير البائع وبنفس الثمن الشيء الذي اشتراه. ويجب أن تكون العناصر الأساسية في هذا العقد (الموضوع، الثمن إلى أخره) مماثلة لتلك الواردة في العقد الأول لأن أي اختلاف فيما بينها سينتج عنه عقد بيع جديد وليس تولية.(1) وتتميز التولية عن الإقالة (العدول عن البيع) التي تكون باتفاق الطرفان بعد إبرام عقد البيع أو عملية أخرى على حل العلاقة التي تربطهما وإلغاء التزاماتها الواحد تجاه الأخر وتظهر الإقالة كعقد نقيض للذي أبرمه الطرفان ويقصد منها العودة بهما إلى الحالة الواقعية والقانونية التي كانا عليها من قبل. فهي تفترض وجود عقد صحيح وتام وعقد نقيض صحيح دون أي اختلاف بينهما وهذا يتضح جليا في صيغة فسخ العقد المالكية التي ينقلها لنا سانتلان:

بعد إتمام البيع بين الطرفين أعلاه وفي الظروف المذكورة أعلاه تقدم إلينا فلان وفلان نحن العدلان الموقعين أسفله وطلبا منا تسجيل فسخهما، بتراض منهما، للبيع أعلاه. وعليه فإن الشيء المباع عاد في ملكية البائع والثمن عاد في حوزة الشاري وعلى صحة هذا نشهد نحن العدلان.

(2) تختلف الشريعة الإباضية في تدبير هذا النوع من العقود عن نظريتها السنية بكون التولية فيها لا تتميز بوضوح عن الإقالة وذلك بافتراض أن الشيء يمكن التنازل عنه بثمن شرائه سواء لطرف أخر أو للبائع نفسه(3).

(1) الجامع، 2،ص 353-354. حسب بعض مشرعي المدرسة يجب حضور الشهود عند الحصول على دين. الشماخي، إيضاح، 3، ص 248 .

(2) محمد البشير التواتي، أو التواتي (توفي 1911،/1894) مجموع الإفادة في علم الصحابة. في مؤسسات، 2، 1990.

(3) الشماخي، إيضاح، 3، 286-299.

٢٣٩ / ٢٧٦