التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣كما سبق وقد رأينا فالمضاربة أو القرض عبارة عن شكل عريق من أنواع الشركة بين رأس المال والمهارات البشرية. وقد كانت معروفة لذا عرب الجاهلية، وانتشرت بشكل كبير في الشرق بسبب تحريم الإسلام للربا. فالأموال التي لم يكن من الممكن توظيفها بشكل أخر وجدت لها في المضاربة منفذا مربحا ومباحا(1).
لقد حدد المشرعون منذ القرن الأول من الهجرة المبادئ التي تنظم عقود المضاربة خاصة منها تلك المتعلقة بالنهي عن توظيف البضائع في المضاربة، والمتعلقة بغياب مسؤولية المضارب في الخسارة وبتدخل صاحب المجال في العمليات التي يقوم بها المضارب. وقد عرفت هذه المبادئ إضافات وتعديلات نتيجة التطورات التي شهدتها الشريعة الإسلامية فيما بعد. كما تم تحديد الصفة القانونية لمؤسسة القرض وعناصرها الأساسية.
(1) عرف القرض حظا عظيما في عملية تقنين وتجديد الشريعة التي تعرفها البلدان العربية منذ أكثر من قرن. فانطلاقا من الحملة العثمانية وجدت هذه المؤسسة مكانتها في تشاريع هذه البلدان وحتى في القوانين الحديثة للسودان والإمارات العربية لأنها تعتبر أهم وسيلة في تطبيق المبادئ الشرعية في العمليات التجارية والبنكية الحديثة. بتشنلي (Piccinelli) " شركات الأشخاص في البلدان العربية " تمت الإشارة إليه ، ص 82-106، أيضا: بنوك إسلامية في محيط غير إسلامي" ص 102-120.