التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤حسب الإباضيين، تعتبر المضاربة عقدا يجمع بين اكتراء اليد العاملة والشركة، ويصفه الشماخي بشكل من أشكال اكتراء اليد العاملة، يسلم على أساسه شخص لأخر مالا قصد توظيفه في عمليات تجارية مقابل جزء معين من الأرباح(1).
وتكمن العناصر الأساسية في عقد المضاربة فيما يلي:
1 ـ الأطراف أي صاحب المال (رب المال) والوسيط (المضارب، عامل).
لخلق مضاربة يشترط في رب المال القدرة على تكوين شركة، أي أن يكون قادرا على أن يمنح ويحصل على تفويض. ولا تشترط نفس القدرة في المضارب لذلك يمكنه أن يكون قاصرا أو عبدا، ويعتبر مكروها (وليس محرما) توظيف ذمي في المضاربة لأنه قد يجر بصاحب المال في عمليات ربوية.(2) لا يتقيد ابن بركة بهذا المبدأ فهو يعتبر مباحا توظيف غير المسلم قياسا على شرعية تأسيس شركة بين إباضي ومسلم فاسق(3).
2 ـ الموضوع أو رأس المال الذي يعهد به للمضارب:
(1) إيضاح، 3، ص 397-415؛ البسياني، مختصر، ص 220-222 ؛ ابن قيس، مختصر الخصال، ص 221، الكدمي، أحكام، 4،ص 13-17؛ ابن بركة، الجامع، 2، ص 368-371؛ أطفياش، شرح كتاب النيل، 10، ص 300-388، يتفق المالكيون والشافعيون على هذا التعريف، أما الحنفيون فيعتبرون المضاربة كإشراك: "المضاربة عقد شركة في الأرباح صاحب رأس مال يدفع المال ومتعاقد أخر يساهم بالعمل" سانتلان مؤسسات،2 ، ص 323.
(2) تعتبر عقود الشركة مع غير المسلم مكروهة عند المشرعين السنة والشيعة أيضا، غير أن الأمر يتعلق بتحريم نظري فقط. تبرز من خلال دراسة وثائق (Geniza) القاهرة نماذج عديدة للقرض بين اليهود، المسيح والمسلمين. كوتين (Goitein) (Mediterranean society ) والمجتمع المتوسطي، ص 172- 173. أدو?يتش ( Udovitch) 227-230-Partnership
(3) الجامع، 2 ، ص 368.