التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

لا تظهر دلالات ملموسة في المصادر الإباضية حول استعمال أو عدم استعمال في الأباضيين للكتابة في القرض ويؤكد نص ورد في كتاب الإيضاح انه في حالة المنازعة بين المضارب وصاحب المال حول قيمة رأس مال الشركة يؤخذ بتصريح الأول وعلى صاحب المال البينة التي يقصد بها خاصة الحجة بالشهادة؛ وغياب الإشارة إلى الكتابة قد يحمل على التفكير في اتفاق شفهي (1)

يجب تحديد نسبة المضارب في الأرباح عند إبرام العقد، ويترك المشرعون الإباضيون كامل الصلاحيات للإطراف في تحديد قيمة هذه النسبة (على سبيل المثال: 3/1 و 4/1 إلى أخره) شرط أن لا تكون مبلغا محددا لأن هذا سيحول عقد المضاربة إلى عقد استئجار يد عاملة. بالعكس يمكن تقرير منح كل الأرباح للمضارب(2).

نظرا لطبيعتها الخاصة لا يمكن وضع أمد للمضاربة وفي حالة وقع ذلك فإن العقد سيصبح مجرد تفويض بالشراء يجني منه المضارب أجرا معلوما وليس إشراكا في الأرباح.

كما قد رأينا سابقا حرية المضارب في إدارة المال مبدأ تم التأكيد عليه في المصادر الإباضية منذ القرنين الأول والثاني هـ، وأي تدخل من رب المال ستكون نتيجته فعلا تغيير الطبيعة الشرعية لعقد القرض إلا أن لهذا الحق في تقييد هذه الحرية بتحديد النطاق الجغرافي لعمليات المضاربة (منع المضارب من الخروج من منطقة محددة، ركوب البحر وتعريض المال للخطر) وقد خولت الشريعة الإباضية اللاحقة لرب المال حق تحديد طبيعة المضاربة إذ أصبح بإمكانه أن يفرض على المضارب بيع وشراء نوع من البضائع دون الأخر.

(1) إيضاح، 3، ص 415.

(2) يقبل المالكيون أيضا بهذا البند قياسا على عقود المسافة سحنون، مدونة، 12، ص 89- 90 إذو?يتش ـPertnership ـ ص 131. "عن المستعمرة" أنظر سانتلان، مؤسسات، 2، ص 309-317.

٢٤٧ / ٢٧٦