التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠تعد من بين الأسباب التي تضع حدا لعقد المضاربة، تلك الطوعية (كانسحاب احد الطرفين) تلك الناتجة عن عدم قدرة أحد الأطراف (سواء كانت حاضرة قبل العقد أو طارئة) وتلك الطبيعية (موت صاحب المال أو المضارب). وفاة صاحب المال تلغي بشكل تلقائي التفويض مما يترتب عنه حل المضاربة. والعكس، فحسب المالكيين والشافعيين، إذا توفي المضارب يمكن لصاحب المال اختيار فض الشركة أو الإبقاء عليها مع ورثة المضارب أو شخص أخر عينه هذا قبل وفاته. الأباضيون، وهم في هذا يتفقون مع الحنفيين، يعتبرون وفاة المضارب حدثا يلغي علاقة الأمانة التي تقوم عليها المضاربة وبالتالي يعتبرون عقدها لاغ .
خاتمة
لقد أعطيت حلول مختلفة، جزئيا متناقضة، لإشكالية أصول الشريعة الإسلامية وعلومها.
الأبحاث التي أجريت في هذا الميدان وكلها مقبولة من وجهة نظر علمية وميتودولوجية، تبين أن هذه الإشكالية يمكن تدارسها من زوايا مختلفة.
يكمن أحد مناهج البحث المتاحة بخصوص هذه الإشكالية في فحص الدور الذي قام به مشرعو جهة معينة أو مدرسة من المدارس القديمة في الفترة التأسيسية للشريعة الإسلامية. بهذه الطريقة سنساهم في إعادة بناء جزء من التطور العام للعقيدة الشرعية خلال القرون الأولى من الإسلام.
على هذا المنهج سار هرلد موتسكي Harold Motzki في دراسته :
Anfange der islamischen Jurisprudenz Ihre Entwicklung in mekka bis zur Mitte des 2/8 Jahrhunderts
التي ظهرت سنة 1991 إذ أخذ بالفحص تكوين المدرسة المكية ورصد تطوراتها حتى أواسط القرن 2هـ، وتقدم بالعديد من المؤاخذات على نظرية ساشت ـ Schacht ـ حول أصول القانون الإسلامي وانتقد منها بشكل خاص مبدأ اعتبار إسهام سلطات القرن الأول في هذا القانون وهميا لأنه نتاج تصرف لاحق في سلسلة الإسناد. (1)
(1) 256-257-261-264.