التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ٢٨…في سنة 1971، تقدم عمر خليفة النامي إلى جامعة كامبردج « Cambridge » ببحث لنيل الدكتوراه تحت عنوان "دراسات إباضية"(1) ويمثل هذا البحث محطة تاريخية ذات أهمية في دراسة المنحنى العقائدي والقانوني الاباضي، ففي الفصل الخاص بالقضاء، ينتقد النامي نظرية ساشت حول اشتقاق القانون الاباضي من قانون المدارس السنية في فترة زمنية متأخرة. ويوضح على العكس من ذلك كيف أن الاباضيين ساهموا في نشأة القانون الإسلامي وطوروا منظومة قانونية تختلف في أشياء كثيرة عن تلك السنية(2). وقد اعتمد النامي في دراسته على البحوث التي قادها بنفسه على المخطوطات الاباضية والتي حملته إلى اكتشاف مؤلفات يعود تاريخها إلى القرون الأولى من الإسلام لم يوفق أي باحث قبله من وضع اليد عليها(3)، فاستطاع بذلك أن يبين أن الاباضيين بدءوا في وضع مؤلفاتهم القانونية بمواراة مع المدارس العتيقة للقانون، وبل كانوا أول من دون سنن التابعين والصحابة حسب ما جاء به المؤرخ الاباضي أبو زكرياء الورجلاني الذي تحدث عن وجود ديوان لجابر بن زيد المتوفى حوالي سنة 100 هجرية.
…يرى النامي أنه يمكن إعادة تأسيس المراحل الأولى من القانون الاباضي انطلاقا من المصادر التالية:
الجامع الصحيح للربيع بن حبيب
المدونة لأبي غانم بشر بن غانم الخرساني.
لديوان المعروض على علماء الاباضية، وهو مجموعة من السنن أوردتها سلطات اباضية وسنية في الكوفة والبصرة والمدينة.
روايات ضمام: مجموعة من السنن تعود إلى جابر أعاد كتابتها أبو صفر عبد الملك بن صفر في بداية القرن الثالث من الهجرة.
فتوى الربيع بن حبيب: مجموعة من آراء وتعاليم الربيع وسلطات علمية اباضية أخرى يعود تاريخها إلى القرن الثاني من الهجرة.
(1) فيتنزوليام كولج « Fitzwilliam College » كامبردج بحث الدكتوراه 7538، نشر، بيروت 1332هـ / 1927- ص 73 .
(2) كتاب 1. ص 136- 200
(3) "مخطوطات إباضية حديثه من شمال إفريقيا"، ذكر