التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ٣٤الاباضي، بحث في التقويم"(1)، يعود ويلكنسون wilkinson إلى نظريته حول العقلنة من خلال تحليل تطور القانون الاباضي، ويلخص أطوار هذه العقلنة فيما يلي: تكمن عملية عقلنة المدرسة الاباضية في تركيز الاباضيين على العلاقات المكية لجابر بن زيد وإعلانه مؤسسا للحركة، تنصيب أبو عبيدة خلفا له على رأس الطائفة التي يفترض أن يكون جابر هو مؤسسها، جعل الربيع الذي عاصر أبو عبيدة، وقد يكون أصغره سنا بقليل تلميذا له؛ تجواز ما تتلمذه الربيع وأبو عبيدة عن أستاذهما ضمام، بهذه الطريقة ثم تنصيب الربيع حاملا للعلم يدون ما تلقاه من تعاليم عن أستاذه أبو عبيدة الذي تلقاها بدوره عن العلامة الكبير جابر بن زيد على غرار أئمة الطائفة وهكذا ذلك"(2).
…وقد يكون مسند الربيع بن حبيب والذي وصلنا في الترتيب الذي وضعه عليه أبو يعقوب يوسف الأورجلاني (توفي 570هـ-1174م) قد يكون في نظر ولكنسون wilkinson هو ثمرة سياق العقلنة الذي حاول من خلاله الأباضيون مسايرة التطور الذي بلغته المدارس السنية ونتيجة التصرف "بما يرضي أهواءهم" في حلقات الاسناد، ويحتوي المسند في الفصلين الأولين على 742 حديثا، معظمها وارد في مصادر أهل السنة تناقلها بالإسناد وبالتدرج: جابر، أبو عبيدة والربيع بن حبيب(3).
(1) Der Islam 17، 1985، ص 231- 259
(2) نفس المرجع ، ص 235
(3) اهتم ويلكنسون بالقضاء الاباضي أيضا من خلال دراسته لإمامة عمان وقد أبرز فيها دور القاضي في التوفيق بين الادات المحلية وما هو مدون في نصوص التشريع. "عادة إمامة عمان" ج. كامبردج برس، 1987- 199 انظر أيضا لنفس الكاتب " صحار عند بداية الإسلام : البرهان المكتوب"، ص 899- 905