التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ٤٧

…فمساهمة المشرع الواحد بآرائه واجتهاداته في بلورة الأحكام الشرعية تعرف حدودها عند آراء من سبقوه خاصة الصحابة منهم. فبحكم معرفتهم بالرسول صلى الله عليه وسلم يرى فيهم جابر الحملة الحقيقيين للعقيدة. فهو يكتب لعبد الملك بن المهلب: "يستحسن رأي السابقين فالتابع لا يجب أن يتوقف عن الاعتراف بأفضلية من سبقه. ويستحق هذا الاعتراف أكثر غيرهم المهاجرون والتابعون لهم بإحسان بحكم أنهم عاينوا عن كتب حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وتلقوا عنه العلوم. فمن واجبنا إتباع خطواتهم واقتفاء أثارهم (ج 89 ب13) وعن نفسه يقول جابر: "لست إلا متعلما يتبع أثار من سبقوه، ليست لدي لا الثقة ولا الدلالة (في صياغة الآراء الشرعية) سوى ما يروى والذي يمكن أن نختلف بصدده" (ج 89 أ 7) من خلال تصريحاته يطهر أن جابر لا يفرق بين الاجتهادات الشرعية للصحابة وبين ما تلقوه عن الرسول صلى الله عليه وسلم معبرا عن كلا المفهومين بالمعنى العام لكلمة السنة(1). أما السلطات العلمية التي يعتمد ليها جابر في صياغة آراءه فهي في الغالب " غير معروفة" وغير محددة. بدأ مفهوم إسناد عقيدة ما إلى سلطة علمية يعرف تطوره عند نهاية القرن الأول من الهجرة فالعلماء يذكرون الصحابة الذين

(1) تلاحظ لورا ?ـيتشا ?ـليير Laura Veccia Vaglieri في رسالة ابن اباض إلى عبد الملك بن مروان 76هـ استعمال كلمة "سنة" للدلالة على ما أعتاده الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاءه أبو بكر وعمر، بينما يشير المؤرخون فيما بعد إلى عادات الخليفتين بكلمة سيرة أو فعل وهذا يعكس التطور الذي لحق استعمال الكلمة في فقرة لاحقة: "حول أصول تسمية السنيين" في دراسات شرفية أكرما لفي دلا فيدا Levi della vida، روما 1956، 2، ص 579- 385، بخصوص التطور السيمائي لمصطلح السنة أنظر تشلردو، نظرية ص 84- 66 جينبول Juynboll " أفكار حديثة حول تطور السنة كمصطلح تقني عند بداية الإسلام " في، ج س أي – 10. 1987

٤٧ / ٢٧٦