التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ٥٠…عند بداية القرن الثاني الهجري، أصبح جابر بين الاباضيين أعلى سلطة شرعية محتلا بذلك مكانة صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويحكي أبو سفيان أن أبو عبيدة لم يكن يعترف للقاصر والغائب بحق الشفعة لكنه حين سمع بوجود سنة لجابر تثبت هذا الحق أمر بامتثالها. وكثيرا ما كانت الخلافات الشرعية في أوساط الطائفة الاباضية تتعلق بمن بتذكر وبصدق أراء جابر؛ ويروي أبو سفيان أن الزواج في رأي أبو عبيدة يصبح حراما (إن اجتمع الرجل بالمرأة في الزنا) إذا كان الرجل قبل النكاح، وضد رغبة المرأة، ادخل يده تحت ثوبها ولامس فرجها. وينتقد أبو نوح رأي أبو عبيدة قائل: "أخبرني حيان الأعرج أن جابر قال: يمكن للرجل أن يتزوج المرأة إن كان قد أدخل يده تحت ثوبها بالرغم عنها"(1)
(1) الدرجيني طبقات، 2، ص 239- 328؛ الشماخي، سير ص 89-90 المسألة ذات أهمية بالغة بالفعل فارتكاب الزنا حسب الاباضيين إضافة إلى ما يترتب عنه من عقوبات بينة، يشكل حاجز أبديا أمام زواج الزانيين، وهذا المعتقد يختص به الاباضيون (فالسنة يقبلون بزواج" إصلاح ما فسد" بعضهم دون قيد شرط وبعضهم يشترط إعلان المذنبين لتوبتهما) ويرتكز على رأي جابر: نقل عمر بن حريم: "سئل" جابر بن زيد ان كان يحل للمسلم الزواج من امرأة بعد أن زنى بها فأجاب: " لا " ( ق 948 ) وأيضا على : سئل قتادة عن رجل ينوي الزواج من إمرأة بعد أن زنى بها فأجاب:
يروى أن جابر بن زيد قال: لا يمكنه في حال من الأحوال الزواج منها" (ق 1111 ) فحسب جابر يصلح الزواج ما أوتي من حرام في الحالة التي يكون فيها الرجل والمرأة أقبلا على الزنا قبل اعتناق الإسلام، ويعتمد في رأيه هذا على قول مأثور عن ابن عباس "أوله سفاه وأخره نكاح" (ق 946) قارن أيضا ج 67 ب 21 19) قول ابن عباس يرد في مصنف عبد الرزاق بإسناد لعطاء، نشر حبيب الرحماني الاعزمي جزء 2، كراشي 1970- 72/ 7 رقم 12782 لم يأخذ الإمام الروستومي أفلح (208هـ/ 835م- 258هـ/ 872م) برأي جابر فسمح بزواج المسلمين الزانيين مسند الربيع بن حبيب، نشر دمشق 1963، رقم 904، للمزيد من الإيضاحات حول إثم الزنا في نظر المدرسة الاباضية أنظر: أبو يعقوب يوسف بن خلفون، أجوبة، نشر النامي، بيروت 1974، ص 35 النامي دراسات، 1- ص 186