التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ٥٣…خلال إمامة أبو عبيدة، وبعد الفشل النهائي لمحاولات المصالحة مع السلطات السنية، أصبحت الحركة تسير بشكل تدريجي نحو التطرف، فلم تعد تقتصر على اتخاذ مواقف من الأمور العقائدية التي وضعت للناقش في تلك الفترة (بالخصوص القدر وإشكالية الخلق في القرآن) بل بدأت بتطوير عقائق في الإيمان ستكون طابعها فيما بعد(1). ومساهمة أبو عبيدة في تنظيم الحياة السياسية والفكرية للحركة وفي تكوين عقيدتها بالغة الأهمية عكس ذلك فإسهاماته في تطوير الفقه تبقى ضعيفة: فهو لم يكن يشغل منصب مفتي الحركة. ويبدوا أن هذا المنصب شغله قبله في الأول ضمام بن الصعيب ثم الربيع، أحد أصغر تلامذة أبو عبيدة وخلفه. ويحكي أبو سفيان أن ابي الحر، طلب من أبو عبيدة أن يجيب على تساؤلات الاتباع فأحاله على ضمام قائلا: "علمه يتسع لكل الأسئلة" عندها تقدم ذمام إلى السائلين فأجاب عن أسئلتهم قائلا: "سألت جابر ـ أو سئل جابر ـ أو سمعت جابر ـ أو قال جابر ـ أو يروي عن جابر"(2)
…في مناسبة أخرى عين أبو عبيدة الربيع الذي يصفه بـ "رجل صالح منا موثوق به وأهل ثقة"(3) عينه نائبا عنه فقال له: "قل ما تعلمه وأعطي الناس ما يحق بهم"(4)
…أن يكون الربيع قد بلغ في عجالة مستوى معرفيا بأمور الشرع يتجاوز مستوى أستاذه، هذا ما يثبته الحادث الذي ساقه إلينا أبو سفيان:" زار رجل من الازد واسمه أبو محمد النزار، زار أبو عبيدة ليسأله في شأن فأجابه لكن ساوره الشك حول صحة جوابه فقال له: اذهب إلى الربيع"(5)
(1) ملحوظة 4.
(2) الشماخي: سير ، ص 88.
(3) نفس المصدر، .103
(4) الدرجيني، طبقات، ج 2، ص 245
(5) أيضا 2، ص 243، الشماخي، سير، ص 103- 104