التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ٦…وإن تعددت الدراسات والأبحاث التي تسليط الضوء على دور التجار الاباضيين في التجارة البعيدة، فإن هناك نقصا إلى حد الآن في تحليل المؤسسات الشرعية التي كانت تقوم عليها هذه التجارة.
…ويعتبر تحديد ميدان البحث لدراسة هذه المؤسسات أول أشكال تجب مواجهته. فكما هو معروف، لا يوجد في القانون الإسلامي قسم خاص بما نسميه القانون التجاري. لهذا يجب استنباط القوانين التي كانت تقوم عليها العمليات التجارية من بحر المعلومات المتوفرة لدينا. وقد ارتأيت التركيز في هذه الدراسة على عقود البيع والقرض أو المضاربة: المؤسستين اللتين أثرتا بشكل مباشرة على التجارة في العصور الوسطى، وعلى تطور هذه المؤسسات عبر التاريخ.
…إن وجود منظومة تجارية متكاملة في بلاد العرب قبل الإسلام يفترض وجود نظام قانوني تنبني عليه هذه المنظومة التجارية، وبالفعل، فالعديد من نماذج عقود البيع التي صاغها القانون الإسلامي، وحتى عقود القرض، كانت متداولة قبل الإسلام وإن خضعت لبعض التغييرات حتى تتماشى مع تعاليم القرآن. ولم تكن هذه التغييرات وليدة يوم بل امتدت زهاء قرن من الزمن، فترة انتشار الإسلام، لتصبح أساس العقيدة الإسلامية المنظمة للبيوع وأرضية لتسليط الضوء على نشأة القانون الإسلامي.