التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ٨٣…السؤال الذي يتبادر إلى الدهن هنا هو: لماذا جاءت أجوبة وفتاوي قتادة بن دعامة السدوسي (توفي 117هـ/ 735م) لتشكل جزءا من السنن الاباضية ولماذا تم ضم فتاوي جابر التي نقلها عنه عمر بن حريم وعمر بن دينار إلى هذه السنن؟(1)، نحن نعلم أنه خلال القرن الأول من الهجرة كانت الطائفة الاباضية تعيش في اتصال وثيق مع الطائفة السنية في البصرة، وكان قتادة تلميذا لجابر كما كان يجمعه به علاقتهما بأستاذهما الحسن البصري، وبمقتض هذه العلاقة فإن المشرعين الاباضيين من الأجيال الأولى كانوا يعتبرون قتادة حاملا أمينا لعقيدة جابر وكانوا أيضا وبسبب ندرة المواد التي يعود أصلها إلى جابر مستعدين للقبول بما كان ينقله عنه. فيما بعد، دفع التطرف التدريجي الذي عرفته الحركة والانفصال عن الطائفة السنية المشرعين الاباضيين إلى تفضيل سنن جابر التي يكون إسنادها اباضيا ففي مسند الربيع تجدر نزعة النقل عن جابر من خلال إسناد الذين خلفوه في قيادة الحركة الاباضية أي أو عبيدة والربيع.
(1) سلسلة الإسناد "قتادة/ عمر بن حريم/ عمر بن دينار جابر" تجدما يؤكدها في المصادر السنية. أبو نعيم "حلية"، 3، ص 85؛ الذهبي، تذكرة، 1، ص 67؛ ابن هجر: تهذيب ج1، ص 38 ج8، ص 68، 113- 351، المصادر الاباضية تتجاهل قتادة لكنها تذكر عمر بن حريم وعمر بن دينار من بين الذين نقلوا عن جابر. الشماخي: سير ص 121.