التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ٨٤

…كان لابد أن تكون الآراء الشرعية لقتادة مطابقة لآراء السلطات العلمية الاباضية الأولى، وهذا ما يفسر ضمها إلى مخطوط اباضي من طرف واضع أقوال قتادة (أبو غانم إن أخذنا بالفرضية التي قدمها النامي) هذا التجانس ـ الذي شجعه حكم الانتماء المشترك إلى مدرسة البصرة العريقة ـ تثبته الملاحظات الوجيزة التي ديلت بها أقوال وفتاوي قتادة والتي يشير فيها المؤلف إلى أن رأي قتادة مطابق لرأي السلطات الاباضية (الربيع أبو عبيدة، جابر) ولعل أبرز مثال على ما قيل: هو الفتوى التي يوضح فيها قتادة كيفية أداء الصلاة أثناء محاربة الكفار (صلاة الخوف) والتي تنتهي هكذا:

…(…) هذه هي صلاة الخوف وهذا قول الربيع عن أبي عبيد وهو قول جابر بن زيد وضمام (ق 1023)(1)

…قد يكون أبو غانم تلقى "الأقوال" عن الربيع بن جيب كما توحي كلمات "وحدثني بهذا الربيع" التي نقرأ ما بين الفينة والأخرى في نهاية أجوبة قتادة، وهذا قد يفسر وجود بعض الأجوبة المنسوبة إلى الربيع في المخطوط (أجزاء 2 – 3 – 4) كما يفسر وجود بعض سنن الربيع فيه عن أبي عبيدة عن جابر ممزوجة بسنن قتادة (خصوصا في الأجزاء 1-2 ، في الفصول التي تتعلق بالصلاة، الصوم والنذر)

…من خلال فحص المخطوطات الثلاثة قيد الدرس، يظهر أننا أمام مواد يعود تاريخها إلى القرنين الأول والثاني من الهجرة، ومع أن الحذر يكون مناسبا حين التعامل مع مؤلفات الحديث الذي شكل دائما أرضية خصبة للتزييف فإن حجج أصالة مواد هذه المخطوطات تبدو لنا أوفر على عكسها، ويمكن إيجازها في النقط التالية:

(1) زعم المؤلف يدعمه جواب للربيع جاء في : "أثار الربيع" وهو يعطي نفس الوصف لصلاة المحاربين (أ 2225)

٨٤ / ٢٧٦