التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ٨٥فيما يخص جوابات جابر، تبقى فرضية الفبركة مستبعدة بسبب وجو شخصيات د ضمن قائمة المرسل إليهم معروفة بعض الشيء أو غير معروفة على الإطلاق، والتي يعطينا عنها جابر من خلال رسائله معلومات شتى، تكون أحيانا دقيقة إلى حد يوفر صورة حية عنها وعن علاقاته بها. والمحرف قد يفضل إعطاء المصداقية للرسائل بتوجيهها إلى أهل السنة الكثيرين الذين كانوا على علاقة بجابر ما دام الأمر يتعلق بأجوبة عن أسئلة شرعية. والحجة القاطعة ضد التحريف في نصوص رسائل جابر كمصدر لأجوبته تكمن في أن هذه الأجوبة لا وقع لها في ميدان التشريع الاباضي، لأنها ظلت ولأمد طويل غير معروفة لذا المشرعين الاباضيين.
بالنسبة لأقوال قتادة وأثار وفتوى الربيع فإن البنية البدائية التي تميزها تدفعنا
إلى الاعتقاد بصحتها. فهذه المؤلفات ينقصها توزيع حقيقي للمواد (الفهرسة ناقصة وغير واضحة). في الآثار فقط يمكن تحديد محاولة بدائية لجمع السنن حسب نقلتها. لا يتم التمييز في أي من هذه المخطوطات الثلاثة بين الفتاوي والأجوبة بينما لا تتميز السنة النبوية عن سنن الصحابة والتابعين. ولا تعطى أهمية للإسناد في المخطوطات المنسوبة إلى الربيع؛ لا يذكر الحديث النبوي إلا في خمس حالات فقط وبإسناد ضعيف: "الربيع عن عثمان أن النبي سئل عن…" (ص 3626) أو بأبسط منه: "يقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم…" فيما يخص أقوال قتادة يمكن إضافة اعتبار أخر إلى هذه الحجج، وهو أن لو كان في نية مشرع أباضي فبركة سنن جابر لما ضمها إلى مؤلف منسوب إلى سلطة سنية ولما شهد على صحتها بواسطة إسناد سني.