التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ٨٦

…تعكس المواضيع المتناولة في المخطوطات الجدال الشرعي القائم في القرنين الأولين من عمر الإسلام، والحل الذي يقترحه العلماء الاباضيون في المنازعات القانونية يكون في غالب الأحيان بدائيا كما يتضح ذلك من خلال فحص عقود البيع ونماذج أخرى سندرجها في غضون هذا البحث. وهذا الحل يعكس اتجاهين متناقضين يمكن تفسيرهما بالعودة إلى الفترة التأسيسية للقانون الإسلامي فمن جهة هناك استمرارية للأعراف القانونية المحلية المنبثقة عن قواعد عربية عريقة وعن تأثيرات القوانين الأجنبية، ومن جهة أخرى هناك اجتهاد المشرعين الأوائل لإعطاء حلول إسلامية للمشاكل المطروحة. فبالإمعان في أجوبة جابر وفتاويه التي جاءت في المخطوطات التي نقوم بفحصها يتبين التوازن القائم فيها بين الاتجاهين. وهو الشيء الذي يؤكد صحتها. وتبدو فرضية تحريف هذه الأجوبة والفتاوي أبعد من الواقع لأن المؤلفات التي تضم هذه السنن لم يتم وضعها من طرف الشخص الواحد أما جوابات وأقوال قتادة فهي جزء من مجموعة مخطوطات أخرى(1)

(1) تقدم لنا الحالة التي نظر فيها جابر في الجواب 72 ب 2 . نموذجا دو مغزى عن التوازن بين العريق والحديث (إضافة إلى تلك التي سندرجها ضمن هذا العمل) وعن قدم الإشكاليات المطروحة ـ المعروضة للتعاش ـ (قارن أ 65 أ3 حيث قدم جابر فتوى شبيهة): "فيما يخص ما تقوله: عن ذلك الشخص الذي ضاجع نفس الجارية التي ضاجعها والده دون أن يكون بعلم بذلك فعليه أن يبيعها بما أن لا يباح له أن يكون على علاقة جنسية بها". في أقوال قتادة (9224) نقرأ: قال عمر بن حريم:" سئل جابر إذا كان مباحا للإبن أن تكون له علاقة جنسية بالجارية التي أهداها إياه والده إن كان هذا الأخير لمس أو رأى فرجها فأجاب: لا" (توجد فتوى شبيهة لهذه في ص 113 وليس واضحا إن كانت تنسب إلى قتادة أ الربيع) حسب جابر لا تكون حليلة الأب محرمة على الابن فحسب (والعكس صحيح) ولكن من اجتمع بجارية غيره دون شرع لا يمكن له إن اشتراها أن يبقي عليها كخليلة (ق 1112) حسب "موتسكي" فإن إدانة المشرعين القدماء للإختلاط الجنسي بالجواري يعكس إرادتهم (تبقى نظرية في فقط في بعض الحيان) في التصدي لممارسة شائعة بشكل كبير في القرن الأول الهجري (Anfange 232) وقد خلص إلى هذا الاستنتاج بعد تحليله لفتوى عطاء آلاتية: "ابن جريح قال: "حدثني عطاء فيما يتعلق بمسألة سماح شخص لآخر بمضاجعة جاريته) وهذه كانت (في وقت مضى) ممارسة عامة، فالرجل كان يتنازل عن جاريته الخاصة لعبده ولابنه ولأخيه ولأبيه والمرأة (تسمح لجاريتها بممارسة الجنس مع زوجها). أنا لا أوافق على فعل كل هذا ولم يبلغ آذاني أي سلطة تبيحه. وقد بلغني على كل حال أنه يمكن التنازل عن الجارية الخاصة للضيف" ابن عبد الرزاق: مصنف ج 7، رقم 12850؛ يورد نفس المصدر فتاوي ابن طاووس وعمر بن عبد العزيز التي تبيح عادة تنازل الأب عن جاريته لابنه، رقم 12851- 12855.

فقدت إشكالية الاختلاط الجنسي بالجاريات أهميتها بمجرد أن حددت المدارس الشرعية قوانين التسر فانطلاقا من القرن 3 لم يعد هذا الإشكال يطرح للنقاش في النصوص الشرعية سواء السنية منها أو الاباضية.

٨٦ / ٢٧٦