التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ٩٦

…حاولت الشريعة الإسلامية منذ البداية الحيلولة دون وقوع الغش في البيوع، وقد انصبت المجهودات فيما يخص المواد المستهلكة حول تأمين الكيل والميزان القسط. ففي فتوى الربيع نجد منقولا: حدثني الربيع أن أخاه قال: "قلت لعطاء بن أبي رباح أن أصحاب جابر بن زيد تعودوا أن يقولوا: المطففون سيخسرون الآخرة، فقال: إن أنت تجنبت الغش فالله قال: ﴿وما جزاء الإحسان إلا الإحسان﴾ (ق 348)(1)

…يرى قتادة أنه من الواجب على المشتري أن يكيل بيده المواد الغذائية التي يقتنيها وإن كان حضر شخصيا عملية الكيل التي أجراها البائع.

…ـ سئل (قتادة) عن رجل يطلب من أحدهم نوعا محددا من الطعام. فأمده به بعد وزنه أمامه فهل يأخذ الرجل الطعام اعتمادا على عملية الوزن التي قام بها البائع فأجاب: "لابد من وزنين" (ق 1252)(2)

…للمزيد من اليقين يجب التأكد لاحقا إن كان يعاد بيع الطعام اعتمادا على أداة كيل مختلفة وإن كانت الحبوب المشتراة غير مغربلة تباع بعد غربلتها (ق 529) أنظر أيضا القول (5414).

…سئل قتادة عن رجل يشتري أقفزة من الطعام من أحدهم فاشترط عليه أن يغربلها. فهل يجوز أن يأخذ نفس كمية الطعام المغربل؟ فأجاب: "هذا مكروه" (ق 5217)

…يجوز إعادة بيع المواد الغذائية دون إعادة كيلها في الحالة التي يتم فيها بيعها بالجملة ودون غيرها (ق 5215).

…يشاطر المشرعون الاباضيون قتادة في انشغاله بالتصدي لعملية اقتناء مواد استهلاكية دون تحديد كميتها بالتدقيق، ففي مدونة أبو غانم يقرأ:

(1) قرآن سورة المطففين أية 60.

(2) قارنه ابن أبي شبب: مصنف، ج 7، رقم 2320؛ أبو غانم، مدونة، 2، ص 116- 117

٩٦ / ٢٧٦