نفحات من السير الإمام جابر بن زيد
الجزء ١ · صفحة ١٠٣الخطة أو رفضها، وهنا بالاعتماد على الأسلوب المرن الأمر الذي لم يكن من طبيعة الحجّاج، ولكن حديث كاتبه عن الرّجل من قبل حوّل الحدّة المباشرة إلى حدّة غير مباشرة تعتمد
على دفع الرّجل إلى قبول العرض، فقد بدا الحجاج غير الرّجل
الذي يعرفه الناس
لكن الإمام تذكر قوله: (لو ابتليت بشيء من ذلك ركبت راحلتي وهربت، وها هو الآن يبتلى، فما الحيلة إذن؟ إن المكر لا يردّه إلا المكر بذكاء، لذلك فهو لم يشعر بالاحتقار عندما سأله الحجاج سؤالين يريد من ورائهما إثارته، فلم يثر، وإنّما أجاب على قدر السؤال، فأدرك هناك الحجاج أن صاحبه غير مغفّل لأنه لم ينطلق في تعديد معارفه ومحاسنه وذاك شأن الراغبين في الخطّة فتحوّل مباشرة إلى عرض
خطة القضاء
وجاء هذا العرض في قالب منمّق أيضا إذ يعبر الحجّاج عن
مدى حبّه للإمام، فهو يرغب في ألا يؤثر عليه أحد
لكن الإمام لم يجرفه الهوى، بل ظل صامدا بمرونة منقطعة النظير، فقال معبرا عن ضعفه: (يقع بين المرأة وخادمها شر
فلا أحسن أن أصلح بينهما)
•
- 1 •~_