نفحات من السير: الإمام جابر بن زيد فرحات بن علي الجعبيري

نفحات من السير الإمام جابر بن زيد

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

وينتهي المشهد بأن يقر الحجاج أنّ هذا لهو الضعف فالمحاورة لطيفة، بل في منتهى اللطف، تدلّ على أن كلاً من الطرفين فهم حقيقة صاحبه ومرّ الأمر بسلام، فالحجاج أراد أن يورّط الإمام جابر، لكنّ الرّجل لم يتورّط، وسلمه الله تعالى من بلاء مبين: إنّه القضاء لرجل مضرب المثال في الجور والطغيان

الخطاب

ومن أراد أن يعرف حقيقة القضاء، ومزية القاضي العادل فليقرأ هذه الرسالة التي بعث بها أمير المؤمنين عمر بن الأشعري عندما ولاه قضاء مدينة الكوفة

لأبي موسى

(أما بعد فإنّ القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة، فافهم إذا أدي إليك فإنّه لا ينفع تكلّم بحق لا نفاذ له، وآس بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك

البينة على من ادعى واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا

ولا يمنعك قضاء قضيته أمس فراجعت اليوم فيه عقلك وهديت فيه لرشدك أن ترجع إلى الحق، فإن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل