نفحات من السير: الإمام جابر بن زيد فرحات بن علي الجعبيري

نفحات من السير الإمام جابر بن زيد

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

حديثا جاء ضربة في الصميم للحجاج، إذ الإمام لا يريد أن يدخل في لعنة الله بأتي وجه من الوجوه، بل بأخس الوجوه وأدناها وهو الانبطاح إلى الظلم وقضاء ما يريد الظالم، وفعلا خلصه الله تعالى من التسفّل الذي أراد الحجاج أن يورطه فيه، وبرأه من أن يكون ملعونا.

بينما عمد الحجاج في الحادثة الثانية إلى السؤال المباشر، وبدا مستفسرا عن معاني مطالع سورة البقرة كأنه لا يعرفها من

قبل.

لكن الإمام جابر لم يتردّد في قول الحق بعبارة صريحة عنيفة لا التواء فيها وكان يمكن أن يكتفي بالجواب الأيسر، وهو أن يحدّد أن المجموعة الثالثة الآيات في سورة البقرة جاءت في من المنافقين؛ ولكنه اختار أن يحشر الحجاج في هؤلاء والخطاب المباشر جاء في منتهى البلاغة فيك وفي أصحابك) بصيغة المفرد المخاطب فيك وفي أصحابك)، فكأن آيات النفاق تنزلت في حق الحجاج وأعوانه، بينما نعرف أنها نزلت في حق المنافقين الذين يخفون الكفر ويظهرون الإيمان، وهذا الصنف لا يخلو منهم زمان، وهو الصنف الذي يثبت الرسول عليه السلام أنه لا يطمئن علينا من شره لأنّ المؤمن يحفظه التوحيد، والكافر

- \ • V_