نفحات من السير الإمام جابر بن زيد
الجزء ١ · صفحة ٣٢إنّها مدرسة العراق من جهة وقد عرفت بمدرسة الرّأي وليس معنى ذلك أن أصحاب هذه المدرسة لا يأخذون بحديث على الله رسول الله - ع - وإنما اتسعت لديهم الحضارة واختلطت الأجناس فكانوا يضطرون إلى استعمال الرأي أكثر من
غيرهم
وإنّها أيضا مدرسة الحجاز من جهة أخرى وقد اشتهرت بمدرسة النقل، وليس معنى ذلك أنّ أصحاب هذه المدرسة لا يأخذون بالرّأي البتة، وإنّما ملابسات الحياة التي بقيت
قريبة إلى ما كانت عليه زمن رسول الله
—
صلى الله عليسة
لم
تضطرهم كثيرا إلى اللجوء إلى الرأي
وإنّ مثل هذا الجمع بين التيارين كان له صداه في حياة الإمام العملية عندما تصدّر حلقات التدريس والإفتاء في مدينة البصرة التي تطوّرت تطوّرا حضاريا عجيبا، لأنها ملتقى عديد من الحضارات بحكم موقعها الجغرافي والاقتصادي، فتكونت على يديه مدرسة فقهيّة تخرج منها جيل كان له الدور الفعّال في حياة الأمة الإسلامية
وسنتعرف على هذه المدرسة الفقهيّة بعد أن نعرض أهم ما قيل في الإمام جابر، وشيئا من مواقفه الشخصية الخاصة
والعامة.
32
-