نفحات من السير الإمام جابر بن زيد
الجزء ١ · صفحة ٣٨حادثه لطيفة تدلّ على اعتراف ابن عباس للإمام جابر
بالجرأة على إصدار الفتوى، إذ يعلم أنه بالمسجد الحرام وأنّ المكان يعج بالصحابة وكبار التابعين من أمثال جابر بن زيد، ولكنه لم ينتظر حتى يحيل على هؤلاء، أو حتى يتشاور معهم، وذلك لأنه واثق من فتواه، عليم بأن الصلاة على ظهر الكعبة لا تجوز لأنها وضعت ليتوجّه النّاس إليها كما أمر الله تعالى لا ليصلوا فوقها، قال تعالى:
فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَ (البقرة ـ 144)
-
هذا هو العالم حينئذ غزارة في العلم، وقدرة على الفهم وجرأة على التبليغ والإفتاء، ومع ذلك إخلاص في العمل بما
يعلم، وتفان في خدمة الأمة
--
•
كما أن ابن عباس كان يعتني بأخبار جابر بن زيد وبأخبار من معه، ذاك أنه كان يتردّد على بيت ذاك أنه كان يتردّد على بيت الله الحرام رفقة
صديق
له
يدعى أبا فقاس، فتخلّف مرة، فسأله
عن
أحواله
فأخبره أنه في سجن ابن زياد والي البصرة
وتأمل في هذه الحادثة الطريفة
إن آمنة زوجة الإمام جابر اكتوت لعلة أصابتها، فغضب