نفحات من السير: الإمام جابر بن زيد فرحات بن علي الجعبيري

نفحات من السير الإمام جابر بن زيد

الجزء ١ · صفحة ٦٢

فقال: لو كان كلّ من مرّ بهذا الحائط أخذ منه قصبة

يبق منه شيء

فلما أصبح ردّها.

لقد أدرك الإمام جابر معنى قوله تعالى:

فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ

شرا يَرَهُ} (الزلزلة 99)

ومعنى قوله تعالى:

وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَيْكَ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَسِينَ (الأنبياء - 47)

—

لم

نعم إنّ القصبة عندما تقدّر بهذا الميزان لا تعتبر قليلا من متاع الناس بل هي كثير كثير، إذ كم تضمّ من الذرات، إنّها

ملايين الملايين

وكان يمكن للإمام أن يردّ هذه القصبة مكانها دون أن يجعل منها موضوعا للحديث، وإنّما أراد من وراء تنبيه أهله أن يبين لهم حرمة حقوق النّاس، نعم إنه أخذ القصبة مضطراً ليدفع عن نفسه شرّ الكلاب، لكن وقد حفظ من الشر، وقد زالت الضرورة، فلترجع القصبة إلى حائط أصحابها، والحائط هنا

هو سياج من قصب، وليس جدارا كما قد توحي العبارة

_ Y_