نفحات من السير الإمام جابر بن زيد
الجزء ١ · صفحة ٦٤العالم الذي صار الإنسان في مواطنه المتحضرة لا يطمئن لا على
نفسه، ولا على ماله، ولا على عرضه.
سؤال الكفاف من الله تعالى:
لقد كان في إمكان الإمام جابر أن يختار الدنيا لأنّ كلّ كانت سانحة، ولكنه فضل حياة الكفاف على حياة
الفرص
الترف
إنّ الناس إذا توجهوا إلى الله بالدعاء يرجون توسيع الأرزاق، وعدم الحرمان من زينة الدنيا، لكن الإمام يتورّع عن ذلك وحتى سؤاله إلى الله فريد من نوعه، إنّه لا هم له في الدنيا، لأنّه يعلم أنها مطيّة للآخرة، فلتكن مجرد وسيلة فحسب، لأنّها إذا كانت غير ذلك قد تغري صاحبها، وتؤدّي به إلى الهلاك
ماذا يطلب الإمام من ربه؟
سألت ربي عن ثلاث فأعطانيهن، سألت زوجة مؤمنة،
وراحلة صالحة، ورزقا حلالا كفافا يوم بيوم).
ذلك هو رجاء الإمام جابر من ربّه، إنّه الزهد وكفى، صلى الله إنه التأسى بالمصطفى - ع - الذي لم يكن له من الدنيا إلا الكفاف، ولم يترك في بيته عند وفاته إلا القليل، بل مات
عليه السلام ودرعه مرهونة
•
_72_