نفحات من السير: الإمام جابر بن زيد فرحات بن علي الجعبيري

نفحات من السير الإمام جابر بن زيد

الجزء ١ · صفحة ٧١

نعم

لقد كان للراحلة شأن عظيم عند جميع الأمم، وقد تغنّى العرب من جاهليتهم بما للمطيّة من فضل، بل جعلوا وصف الراحلة عنصرا قاراً في قصائدهم المعروفة بالمعلقات، لأنها تعلّق على جدران الكعبة بعد أن تكتب بماء الذهب عندما يحكم

لها بالتفوّق في سوق عكاظ

•

صلى الله وقد أحب الرسول

-

عليه ناقته وكان يلقبها

بالقصواء، وهي التي أراد لها الله تعالى أن تحط الرحال في المكان الذي أقيم فيه المسجد النبوي الشريف، والرسول عليه السلام يقول لأصحابه: (دعوها فإنّها مأمورة).

من هنا نفهم لماذا يسأل الإمام جابر ربِّه الراحلة الصالحة، وقد ذكرت الآيات التي أوردنا أنها من عناصر الزينة في الحياة، وأنّ الله سخرها لركوبنا، ولتحمل أثقالنا إلى الأماكن النائية التي لا نبلغها إلا بشق الأنفس، وجعل لنا فيها منافع أخرى، وبينت الآيات أنّ الله يخلق مالا يعلم الناس آنذاك

ومالا نعلم نحن اليوم

إنّ حبّ الرّاحلة جبلة في الإنسان لأنها تكمل ما فيه من نقص، وأوّل ما يطالب به الأولاد آباءهم الدراجة أو ما شابهها، وهي من أطيب الهدايا التي يفكر الأولياء في مجازاة أبنائهم بها عندما يتفوقون في عمل ما

- VI_