نفحات من السير: الإمام جابر بن زيد فرحات بن علي الجعبيري

نفحات من السير الإمام جابر بن زيد

الجزء ١ · صفحة ٧٢

ثم جاءت السّيّارة، ثمّ الطائرة، ثمّ يعلم الله ما يأتي من مطايا تطوي الإنسان الأرض والجو والبحر

وقد علمنا أنّ الإمام يعتز بأنه لا يملك من الدنيا إلا حمارا، بينما يتفاخر النّاس ببغالهم وخيولهم، وذلك تواضعا منه، وميلا إلى الزهد لأنّ ركوب الجمال والحمير لا يدفع الراكب إلى الخيلاء، وإننا نعلم أن خليفة المسلمين عمر بن الخطاب

رضي

الله عنه لازم بغلته على بساطتها ومرقعته حتى في المواقف

الرّسميّة التي يمثل فيها الدّولة الإسلامية الناشئة

، ومن

ذلك

رفضه ما عرض عليه من الخيول عندما قصد بيت المقدس ليستلم مفاتيحه بعد أن فتحه الله على أيدي الفاتحين المخلصين

لربّ العالمين

فلا عجب إذن من اعتزاز الإمام بأنّه لا يملك

من

الدنيا

إلا حمارا، وفي ذلك كفاية، لأنّه يؤدي الغرض المطلوب وهو تيسير التنقل.

،

لكنه إلى جانب ذلك كان يتأسى بالرسول عليه السلام بالرحلة إلى الحجّ على النّاقة سفينة الصحراء، واستمع إليه يحدث أحد أصحابه: (لى ناقة أقف عليها بعرفة، اسمها جزوة، ما أحبّ أنّ لي بها بعيرا أقف عليه بعرفة، فة، أعطيت

_ VY_