نفحات من السير الإمام جابر بن زيد
الجزء ١ · صفحة ٧٤وتجلجلت
فضربت الناقة الأرض بحرانها (باطن عنقها) (أحدثت صوتا علامة على شدّة التعب). فقال الناس:
ذكها، ذكها، (اذبحها) يا أبا الشعثاء، فقال: حقيق لناقة رأت هلال ذي الحجة بالبصرة أن تفعل هذا، ثمّ سلّمها الله
ياله من
دعاء إلى الله ربِّ هب لي راحلة صالحة)، فلولا الله تعالى، ثم لولا هذه الناقة الصالحة لما تحقق للإمام مثل هذا التحدّي لمن أراد أن يحول بينه وبين مؤتمر المسلمين
فضل
السنوي في رحاب البيت العتيق
إنّها ثمانية أيام قطعت فيها هذه النّاقة الجزيرة العربية من
شرقها إلى غربها ميمّمة نحو الجنوب إلى بلد الله
المكرمة
الحرام
مكة
نعم إنه فضل الله الذي يسر لهذه الراحلة الصالحة أن تطوى لها الأرض طيّاً، وهي بالمسلك خبيرة لأنها قطعت هذه المسافة أربعا وعشرين مرة ذهابا وإيابا، لكنها في المرات الأخرى كانت تسير مع الركبان بمشية معتدلة، بينما هذه المرة جمعت بين السرعة والغربة لكن الله تمّم الرّحلة بخير. تلك ثمرة من
ثمرات الإخلاص لله تعالى.
_ VE_