نفحات من السير الإمام جابر بن زيد
الجزء ١ · صفحة ٧٦ذلك هو فضل الله على النّاس لعلهم يشكرون، وإن كانت
الناقة اليوم قد تجاوزها الزمن، بل تحوّلت في بعض البلدان إلى مورد من موارد الرّزق الحرام، حيث تسخّر للرهان على السباق، وذاك أمر ما أنزل الله سلطان، فقد من الله به من على العالمين بأطيب العطايا التي يصدق عليها قول الله تعالى
أيضا
وَ تَعْمِلُ أَنْقَا لَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بَلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسِس إنَّ رَبَّكُمْ لَرَوفٌ رَّحِيمٌ} (النحل (7)
نعم إنّ ربّنا لرؤوف رحيم، ومَنْ منَ النَّاس كان يحلم أن تطوى له الأرض في سيّارة قادرة على أن تخرق الصحاري، وتصعد الجبال، وهي رهن إشارة صاحبها، يجلس داخلها على فراش وثير، فتهبه مما يدّخر في جوفها ماء عليلا، ونسيما عليلا، بينما تتجاوز درجة الحرارة في المحيط الخمسين، أفلا نكون من الشاكرين؟
و من كان يحلم أن يطوى له الجو، ليست إلا سويعات قلائل وإذا بالإنسان يجوب البلاد من قارة إلى قارّة، لا من مدينة إلى أخرى، أو من بلد إلى آخر، وهو من بطن هذه المطية يشرف على الأرض إشرافا، وقد يحول بينه وبينها
- VT_