نفحات من السير الإمام جابر بن زيد
الجزء ١ · صفحة ٨٦فلما انجلت تلك الريح وتلك الظلمة أخذ الناس ينصرفون
إلى أسواقهم ومنازلهم
فدعا الإمام قوما كانوا قريبا منه فقال لهم (ما كنتم تظنون
هذا الأمر؟
قالوا: خفنا أن تكون القيامة قد قامت) قال: (إنّما خفتم طي الدنيا والإفضاء إلى الآخرة).
قالوا: (نعم). قال: (لقد خفتم أمرا عظيما، فحق عليكم أن تخافوه)
ثم قال: (أين تذهبون الآن)
قالوا: إلى منازلنا
قال: (لقد خفتم أمرا عظيما ففزعتم إلى الدعاء، ولو جاء ما خفتم لم يغن عنكم شيئا، فالآن إذ ردّ عليكم دنياكم فاعملوا حين قبول العمل، وأما ما كنتم فيه فلو كان الأمر ما خفتموه لم يغن عنكم دعاؤكم من
الله شيئا)
إنه كما يقال: لكل مقام مقال فها هو الإمام جابر يتحين فرصة لانت فيها القلوب ليعطّ الناس ويذكرهم بحقيقة كثيرا ما يغفل عنها الإنسان، وهي أنه لا يستحضر عظمة الله إلا في أحوال الشدّة، ثمّ عندما تزول
الشّدّة يعود إلى ضلاله القديم.
_ AT_