نفحات من السير الإمام جابر بن زيد
الجزء ١ · صفحة ٩٢هكذا يجب أن ندرك أننا إذا أمرنا بالرجوع يجب أن نرجع دون أن يبقى في أنفسنا غضب على من أردنا زيارته مهما كان
الغرض من الزيارة.
د) تخليص المنكوب:
اطلع الإمام يوما فإذا برجل من الأكارين (الحراثين) يبكي ويصيح، فقال: ويحك مالك)؟ فقال: (إنّ فتيان دربكم هذا نزعوا منّى قنوي (نخل) والقنو: العرجون بما فيها من الرطب جئت بهما إلى صاحب الأرض، فأخاف ألا يصدّقني). فبعث الإمام جابر إلى رجل من أصحابه له نخل، فأخذ قنوين فدفعها له
إن هذا الأكار منكوب بحق، وإن بدا الأمر هينا، ذاك أنه خسر ما لا يقدر على تعويضه، وذلك نتيجة عبث الصبية، وذاك شأن بساطة أهل الرّيف أمام عبث بعض
المدينة وخاصة الأطفال
منهم.
أهل
أمام هذا المشهد بما فيه من بكاء وصياح لم يكن من الإمام إلا أن كان في نجدة هذا الأكاري وخلّصه من ورطته بأن أرسل
من يوفّر له ما خسره.
إنّ هذا المشهد يبدو في منتهى البساطة، وليس بغريب الإمام ولكنه يعبر عن المستوى الحضاري للمدينة ولأهلها.
_9 Y_