الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية
الجزء ١ · صفحة ١٠تجاوزتها الأحداث، ولا ينبغى الوقوف عندها الآن (1).
•
أما النقطة الأخرى التى أشرت إليها آنفا: فهى أن التزام الإباضية بهذا الموقف الوسطى المعتدل إلى حد كبير قد كلفهم الكثير، ولكنه ميزهم عن غيرهم من المعاصرين في الوقت نفسه، يحكى أن واصل بن عطاء - وكان يتمنى لقاء أبي عبيدة - قيل له هذا أبو عبيدة في الطواف … فقام إليه وقال: أنت أبو عبيدة؟ نعم، قال: أنت الذي بلغني أنك تقول: إن الله يعذب على القدر؟ فقال أبو عبيدة: ما هكذا قلت، لكن قلت إن الله يعذب على المقدور. فقال أبو عبيدة: وأنت واصل بن عطاء؟ قال: نعم، قال: أنت الذي بلغني عنك أنك تقول: إن الله يعصى بالاستكراه؟ قال: فنكس واصل رأسه ولم يجب بشيء ثم قال: بنيت بناء منذ أربعين سنة فهدمه وأنا قائم لم أقعد ولم أبرح مكانى (2). وبرغم أية ملاحظات " (2) على القصة التي جاءت في المصادر الإباضية، وبخاصة التعقيب الأخير من واصل، فهى تصور على أية حال طبيعة العلاقة بين الموقفين الإباضي
والاعتزالي.
وربما كان الأشق من ذلك هو مفاصلة الإباضية للرفاق السابقين من الأزارقة والصفرية والنجدات، وتقديمهم ولاء الحق على رفاق الأمس، فعندما جاءت رسالة نافع – كما يروى الطبرى والمبرد - يدعو ابن صفار وابن إباض إلى اللحاق به، وأن من تخلف عنه لا نجاة له، بل هم أهل للبراءة منهم، وأنهم كغيرهم من المخالفين كفار لا تحل مناكحتهم، ولا أكل ذبائحهم، ولا قبول شهادتهم، ولا أخذ الدين عنهم، وأن استعراض المسلمين وقتل أطفالهم حلال؛ لأنهم
(1) انظر عمار طالبي: مرجع سابق 267 وقارن الفاوى 54 - 56. (2) بكير بن سعيد: مرجع سابق 59 - 60، وقارن بالمناظرة بين معتزلى وإياضي التي يرويها الدرجيني في طبقاته 168/ 11 ط الجزائر 1974 م.
53