الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية
الجزء ١ · صفحة ١١مثل كفار العرب لا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل. قال ابن إياض: قاتل الله نافعا! أى رأى رأى؟ لقد صدق لو كان القوم مشركين، وكانت سيرته كسيرة النبي في المشركين، لكنه كذب وكذبنا فيما يقول. إن القوم كفار بالنعم والأحكام وهم برءاء من الشرك فقال ابن صفار: برئ الله منك فقد قصرت، وبرئ الله من ابن
.
الأزرق فقد غلا. فقال ابن إياض: برئ الله منك ومنه. وتفرق القوم (1).
إنه موقف فاصل يؤكد اعتدال المذهب وحرصه على وحدة الأمة، ورفضه للغلو والتطرف، وهو مثل حرى بأن يحتذى فى التاريخ العربي المعاصر الذي تلم به أعراض الغلو والتطرف، دينيا كان أو غير ديني، وقد احتضنت عمان هذا الموقف المعتدل، الذى زايد عليه الغلاة ولم يرض عنه الطغاة، بل قاتلت دونه لعدم تقبلها لأفكار الخوارج المتطرفين " (2)، وردت عنها كتائب النجدات التي حاولت الغزو ونجحت إلى حين، وقاتلت الصفرية تحت قيادة ابن الجلندى أول خليفة إياضي، ثم الأمويين من بعد. واضطرت للتراجع، حتى استعادت دولتها عام 177 هـ بعد قرابة قرن ونصف القرن، وتشبثت بالمذهب المعتدل الذي أصبح - كما يقول د. خليفات - " المذهب السائد في عمان، واعتنقه معظم سكان ذلك القطر، ولا تزال أغلبية سكانه تعتنق هذا المذهب حتى يومنا الحاضر " (3) ومنه أخذت الشخصية العمانية " سمة الاعتدال والوسطية مع الالتزام الأخلاقي
المستقلة
والإيجابية.
(1) عبد المجيد أبو الفتوح بدوى: مرجع سابق 40 - 41، وعمار طالبي: مرجع سابق 113 (2) خليفات: مرجع سابق 127.
(3) السابق 132.
54