الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية حسن محمود عبد اللطيف الشافعي [دارس عن الإباضية]

الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية

الجزء ١ · صفحة ٩

د- في العقل والنقل وأما فى منهج الاستدلال على الأحكام الاعتقادية فالقوم متوازنون بين جمود الحشوية على النصوص، وغلو المعتزلة في التحسين والتقبيح العقليين، فهم وإن قالوا بتحسين العقل وتقبيحه لبعض الأمور فلا يأخذون به مقابلة الحكم المنصوص،

ويرون أن الحجة لا تقوم لله على الناس إلا بإرسال الرسل، لقوله – سبحانه وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ") الإسراء /15) فلا تكليف قبل ورود الشرع الشريف، وأن الناس لم ينالوا شيئا من معرفة الله فى الدلالة على توحيده، ولا من معرفة شيء من دينه إلا بتوفيق من الله لهم على السنة رسله وتنبيه منه لهم على أيديهم " (1). وهكذا يحرص القوم في مختلف المسائل الاعتقادية على التوازن والاعتدال والوسطية، سواء بلغوا ذلك في كل الأحوال أو عز عليهم بلوغه أحيانا

هـ - في مسائل أخرى

ونود قبل ان نترك هذه النقطة أن نشير إلى أن القوم في مسألة الحكم على الصحابة - وهى إن شئنا المصارحة إحدى المسائل البالغة الحساسية التي كلفت الحركة الإباضية الكثير - قد مالوا إلى ضرب من التوقف، حتى ليقول أحد الباحثين المحدثين المصريين: " ومما يدعو إلى التفاؤل أن المتأخرين من الإباضية يرون التوقف في مسألة الصحابة وعدم الخوض أولى " (2)، وهى مسألة تاريخية على كل حال لا يترتب عليها عمل، ولا ينبغى أن تكون مثار فرقة أو خلاف، كمسألة خلق القرآن التي يختلف فيها النظر الإباضي نفسه بين المشارقة والمغاربة، وقد

(1) القاوى: مرجع سابق 49.

(2) رفعت فوزي: مرجع سابق – المقدمة ص

02