الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية حسن محمود عبد اللطيف الشافعي [دارس عن الإباضية]

الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية

الجزء ١ · صفحة ١٢

الجانب العلمى والفكرى -) ويميز بالتفتح والسماحة والعقلانية):

لا يكاد المتابع لتاريخ الفكر الإباضى يقضى العجب والإعجاب بالروح العلمية المبكرة التي حظى بها منذ عقود حياته الأولى، وخلال القرنين الأول والثاني الهجريين، وربما تيسر له من تفتح وسماحة وعقلانية، في الوقت نفسه

ويرجع أكبر الفضل في ذلك إلى القادة الموهوبين، والأئمة البارعين الذين قاموا على شئونه منذ البداية: ويأتي في مقدمتهم العماني العبقري جابر بن زيد (18 - 93 هـ) وهو صاحب أول ديوان مكتوب فى تاريخ العلم في الإسلام، كان يضم فتاواه ومروياته في مجلدات عشر، فقدت جميعا، ولم يبق له إلا قليل من الجوابات" على مسائل محدودة، وهو المؤسس الحقيقى للمذهب، ولم يكن إماما مستورا، يغطيه، كما يرى بعض الباحثين ابن إياض الذى لم يكن إلا زعيما عمليا، بل كان جابر فقهيا للبصرة وللأمة كلها، يكره - كغيره من الأئمة – أن يقلده

-

الناس، ويلتزموا رأيه، فيقول منكرا على من يسجلون آراءه الفقهية: يكتبون عنى رأيا أتحول عنه غدا " (1). وقد تلقى العلم عن مصدره الأصيل من أصحاب النبي وأمهات المؤمنين، وعلى رأسهم ابن عباس ترجمان القرآن وحبر الأمة الذي قال عنه: " لو أن أهل البصرة نزلوا على قول جابر بن زيد لأوسعهم علما عما في كتاب الله (2) وأغلب الظن أنه هو الذى بلور فكرة التمييز بين كفر النعمة وكفر الملة، ولعله ورثها عن شيخه ابن عباس (3)، كما ورث بذرة الاعتدال الأولى

(1) د. أحمد درويش: جابر بن زيد - حياة من أجل العلم (سلسلة أعلام العرب بالقاهرة) العدد 140، 1991 م – ص 56.

(2) السابق 43

(3) راجع تفسير القرآن العظيم لابن عباس، الجزء الأول عند تفسير آية " ومن لم يحكم بما

انزل الله فأولئك هم الكافرون " من سورة المائدة.

00