الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية حسن محمود عبد اللطيف الشافعي [دارس عن الإباضية]

الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية

الجزء ١ · صفحة ١٣

التي ولدت في "النهروان" وقام عليها قبيلة أبو بلال حتى جاء هو في النصف الثاني

من القرن الهجرى الأول فقام عليها حتى استوت نبتا قويا في عقده الأخير

ثم جاء من بعده تلميذه أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة - رضي الله عنه -، وهو وإن لم يبلغ مبلغه في الفقه فإنه - كما يلاحظ عدد من الباحثين (1) كان موهوبا في مجالي الدعوة والتنظيم، فلئن غلب على جابر التنظير الفقهي فقد غلب على تلميذه التنظيم الدعوى، بينما غلب على الربيع بن حبيب التدوين والتوثيق العلمي في مجال الحديث، فكتب جامعه الذى ما يزال مرجع الإباضية وعمدتهم في السنة حتى اليوم، مع حرصه على شئون الدعوة أيضا، وقد كان مثل خليفته في توجيه شئون الدعوة وقيادتها محبوب بن الرحيا - أزديا عمانيا (2)

•

حتى لا يتخيل البعض أن هؤلاء القوم كانوا مهيجين يعملون على تصدير الثورة، وإعداد جنودها وإمداد وقودها، وهو مفهوم حديث أو معاصر لا ينبغي أن نستسلم لإغراء خلعه على الماضي، نعيد إلى الأذهان في هذا المقام ما رواه الطبرى من أنه " اجتمع نفر من الخوارج في البصرة فقالوا: لو خرج منا خارجون في سبيل الله، فقد كانت منا فترة، فيقوم علماؤنا في الأرض فيكونون مصابيح الناس يدفعونهم إلى الدين … (3) وهذا تطوير لمعنى الخروج يقترب مما تستعمله بعض الهيئات الإسلامية في وقتنا الحاضر. ولإخواننا الإباضية موقف من مصطلح "الخروج"؛ وهم يقصرونه على المروق من الدين، ويحكمون – كما مر بنا موقفهم من الأزارقة - على المستحلين لدماء المسلمين حكما قاسيا ويتبرأون

(1) انظر خليفات ص 103 وعبد المجيد بدوى 65 وما بعدها.

(2) خليفات

•

(3) انظر تاريخ الطبرى 5/ 567.