الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية
الجزء ١ · صفحة ١٤منهم (1)، ومن الخوارج عامة وهم يرون - ولعل الفضل في تأكيد هذا يرجع إلى جابر بن زيد - أن القعود عن مثل هذا اللون من الخروج أليق بالمؤمن، وهنا يقول الدكتور عمار الطالبي: " والواقع أن الإباضية أقرب الفرق إلى السلف من أهل، وهذه الحقيقة قررها مصدر قديم من المصادر الموثوق بها، وهو كتاب المبرد، حيث ورد فيه: (وقول عبد الله بن إياض: هو أقرب الأقاويل إلى
السنة
السنة) (2).
فالقوم عملوا على نشر العلم الإسلامي أساسا، وهو يرتبط بالعمل، كما
هو مقرر في المصادر الشرعية، وقوموا به ما استطاعوا من اعوجاج النفوس والاوضاع فى عصورهم طبقا لهذا المفهوم، ولذا فلا محل للإسراف في خلع مفهومات لاحقه، على أحداث الماضي، فإنها قد تعوق الفهم أو تضلله في بعض
الأحيان
ولعله من الأنفع لنا أن نرصد بعض الظواهر العلمية والتعليمية التي قدمتها الحركة الإباضية، فى سياق تطوير التربية الإسلامية وتاريخ العلم في الإسلام: أ- فمن ذلك الوعى المبكر بأهمية التدوين ووضع قواعد التوثيق والضبط العلمى للروايات والآراء، وممارسة ذلك فعلا على نحو سبقوا به غيرهم من الفرق الإسلامية، ويرجع الفضل في ذلك - كما بين الدكتور أحمد درويش (3) – إلى الإمام الحقيقي للمذهب، جابر بن زيد، الذي امتد أثره فيمن بعده، وبخاصة الربيع
ابن حبيب - رضي الله عنهما -.
(1) عمار طالبي 29 - 30، ومعمر: الإباضية دراسة مركزة عن أصولهم، وهبة بالقاهرة
ص 40.
(2) السابق 116
(3) انظر أحمد درويش: مرجع سابق 79 109
07