الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية
الجزء ١ · صفحة ١٥ب ومن ذلك - أيضا - فكرة " المؤسسات التعليمية " وهي ناحية جديرة بالدراسة من رجال التربية والدعوة: " فمدارس حملة العلم " التي توسل بها الإمام أبو عبيدة بالبصرة - إلى جانب الحلقات العامة - لإعداد الداعية الفقيه، وما سادها من تقاليد، وما استقبلته من أفواج الطلاب، وما نجم عنها من آثار، في تاريخ الحركة وفى الحياة الإسلامية بوجه عام، كل أولئك أمور جديرة بالدراسة الجادة ذات العائد على حياتنا الحاضرة - دون تغليب العامل الحركي أو السياسي كما غلب على البحوث السابقة (1).
ومن ذلك - أيضا - " نظام العرابة " الذي شاع بين إياضية المغرب وبخاصة في الجزائر، وفي جربة بتونس أيضا، وقد نمت فيه تقاليد ونظم في الإدارة التعليمية والتربوية جديرة بالدراسة، وتعتبر سابقة لعصرها إلى حد كبير، كتوحيد الزى، والعناية بالمعوقين، وبالفروق للدارسين، وبالأقسام الداخلية ونظم الإعاشة، وبالرحلات والقوافل التعليمية، وبالمرأة كأم بديلة لصغار الطلاب، إلى غير ذلك من الجوانب الهامة في الإدارة التربوية ونظم التعليم (2).
•
جـ- ومن الأمور الهامة فى هذا الصدد التنبه لأهمية العمل الجماعي العلمي
أو " الفرق العلمية "، فقد اشترك سبعة من علماء الإباضية بالمغرب في تأليف موسوعة فقهية، في خمسة وعشرين جزءا، أطلق عليها اسم " ديوان الأشياخ " ويعتبر هذا الديوان من أهم المراجع في " الفقه الإباضي " - الذي يمثل جانبا بالغ القيمة والخطر من الفكر الإباضي - وهو لا يزال محفوظا فى المكتبات الخاصة، وربما وجدت منه أجزاء فى دار الكتب المصرية. وبعده تم تأليف " ديوان العرابة · اشترك في تأليفه عشرة من العلماء " (3) وتلك ناحية في تاريخنا الثقافي جديرة
(1) مثلا خليفات 180
--
171، وعبد المجيد بدوى: 67 وما بعدها
•
(2) انظر معمر: الإباضية دراسة مركزة 39، والفاوي: مرجع سابق 43.
(3) انظر معمر: الإباضية دراسة مركزة 36