الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية حسن محمود عبد اللطيف الشافعي [دارس عن الإباضية]

الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية

الجزء ١ · صفحة ١٦

بالدراسة، والتتبع، فلدينا مجموعات من الفتاوى وبعض جهود التقنين الفقهي التي حظيت بمثل هذا التنظيم الجماعي، غير أنها نادرة فيما يبدو، وقد توسع فيها

الغربيون بحكم التطور الثقافي والتقدم العلمي، ونحتاج في الحقيقة إلى مزيد من

العناية بها، حيث لم يعد التقدم العلمى رهنا بالجهود الفردية كما كان في الماضي د - ولعلى أكتفى في هذا المقام بالإلماح إلى روح التفتح العلمي والثقافي في المؤسسات المشار إليها؛ إذ لم تقتصر حلقات " حملة العلم " على إمداد الدارسين فيها بفروع الثقافة الإسلامية الأصيلة من لغة وفقه وتاريخ، بل قدمت لهم إلى جانب ذلك " علوم الفلك والرياضيات والرياضيات … فضلا عن تبصيرهم بفنون الحكم وأساليب السياسة … 0 (1).

وليس ذلك بمستغرب على مذهب يقوم على العقل والنقل معا، ويتجه إلى الإنسان من حيث هو، دون تمييز جنسى أو عنصرى أو قبلي. وقد أخذت الحضارة الإسلامية في عصور ازدهارها، من الشرق والغرب، ما أعطاها مكانها ومكانتها المتميزة في التاريخ العقلي للإنسانية

وليس بمستغرب - أيضا - ما نجده في عمان المعاصرة من عناية بالمؤسسات التعليمية والجامعية، ومن روح علمية توثيقية وجهود مرموقة في ميدان إحياء التراث، مع التفتح على الثقافة المعاصرة، دونما تعارض موهوم بين الأصالة والمعاصرة، ولعل ذلك التوجه ثمرة لاختمار تلك القيم الثقافية والحضارية

في التربة العمانية بفضل هؤلاء الأسلاف وجهودهم الرائدة.

(1) عبد المجيد بدوى 67