الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية
الجزء ١ · صفحة ١٧الجانب العملي والاجتماعى) ويتسم بمفهومى التكافل والمساواة): يبرز في الفكر الإباضي العناية بمفهوم " الأمة " وحقوقها، وهو ما يعرف في الفقه الإسلامي " بحقوق الله " - تعالى، ولكن مرجعها في الواقع إلى حقوق المجتمع المسلم ومصالحة. كما يعنون - أيضا - " بفروض العين " التي يطالب بها الفرد المسلم في كل أحواله بحسب شروطها وأوضاعها الشرعية، وبفروض الكفاية
التي هي عبارة عن مسئوليات جماعية تطالب بها الأمة، فإن قام بها من تتم الكفاية ويتحقق الغرض سقط الطلب عن الباقين، وإلا أثمت الأمة جميعا. ومن أظهر هذه الأمور واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو طابع مميز للأمة المسلمة، ما دامت قائمة على أصولها. الشرعية المرعية " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون (1).
وهذا هو الاصل الأصيل وراء جهود القوم وتضحياتهم، ومساعيهم الدائبة لخدمة الأمة والدفاع عن قيمها الأصيلة، ورثته عنهم فرق أخرى كالمعتزلة وغيرهم، وهو على كل حال مبدأ أصيل فى الشريعة الإسلامية ذاتها. لكن بعض الباحثين يركز على تطبيقاته السياسية في مجال الإمامة والنشاط السياسي بوجه عام، وهى ناحية من أبرز النواحى فى التراث الإباضي بلا شك، وللقوم فيها إنجازات ومواقف مشهودة. ونود هنا أن ننوه - أيضا - بتطبيقاته الاجتماعية على سواء -1 فمن الناحية السياسية
1 - يقرر الفكر الإباضي ضرورة إقامة الدولة التي تقيم الحدود وتنفذ
الأحكام، ويرفضون قول " النجدات "، ومن وافقهم على عدم ضرورة إقامة الإمام.
(1) آل عمران: الآية رقم 104.
7.