الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية حسن محمود عبد اللطيف الشافعي [دارس عن الإباضية]

الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية

الجزء ١ · صفحة ١٨

ويرون أن هذا القول يؤدى إلى تعطيل حدود الله، وإلى تضييع الأمر

بالمعروف والنهي عن المنكر (1)، أي أن غياب الدولة يؤدى إلى الفوضى في المجتمع المسلم، ويعطل فروض الكفاية أو أكثرها، وهي تكليفات جماعية لا مناص من القيام بها وإلا أثم جميع المسلمين. وأحسب أن ضرورة قيام الدولة في كل مجتمع إنساني - وطنيا أو قوميا أو عقائديا – هو أمر مستقر في التجربة الواقعية وفي الفكر السياسي فلسفيا كان أو علميا، وأصبحت النزعات المضادة القائلة بتقليص الدولة أو إمكانية الاستغناء عنها إما عدمية فوضوية، أو خيالات فلسفية وهمية، لا وزن لها في مجال التطبيق

•

لكن الأهم من ذلك هو المبدأ الشورى، أو الديمقراطي إن استخدمنا

ألفاظ العصر، الذى يتمسك به الفكر الإباضي منذ فجر ولادته؛ " إن الإمامة يجب أن تكون حقا عاما لكل أفراد الأمة، يتولاها منهم من تتوفر فيه شروطها، ومن يقع عليه الاختيار من قبل الأمة، وإن لم يكن قرشيا (2). إن الطابع الديمقراطي للفكر السياسي الإباضي يقوم على مبدأ المساواة الإنسانية، تكافؤ الفرص بين أبناء الأمة كافة. وكل منصب عام فهو حق لمن توفرت فيه شروطه إذا اختير له من قبل السلطة الشرعية، وللإباضية في مجال الشروط وعناصر الكفاية اللازمة للوظائف العامة " مزيد اهتمام باشتراط صفتى العلم والعدالة " (3) والمقصود بهما الكفاية الفنية والمتانة الخلقية، وهم يستنبطون ذلك من قول الله سبحانه: " إن خير من استأجرت القوى الأمين " (4) وقوله - عز من قائل - على لسان يوسف – عليه

(1) عمار طالبي: 274

(2) عبد المجيد بدوي، ص 11 (3) السابق 153.

(4) القصص: آية 26

61