الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية
الجزء ١ · صفحة ١٩السلام - " اجعلني على خزائن الأرض إنى حفيظ عليم " (1).
وجمهور
-
- أما مسألة القرشية التي يقول عنها أحد الباحثين: " ليس بين الإباضية أهل السنة من خلاف فيما يتعلق بمواصفات الإمام في شيء واحد؛ هو النسب (2)، فقد احتفظ فيها الفكر الإباضي بموقفه الوسط، وحافظ في الوقت نفسه على مبادئه التى استخلصها من الشريعة نفسها؛ فقرر أن القرشية، التي أشارت إليها بعض الأحاديث، وهي شرط مرجح فقط لا يلغي الحق العام في تكافؤ المسلمين؛ بمعنى أن القرشى يكون أولى بهذا الأمر عندما يتساوى مع غير القرشي في الصفات المطلوب توافرها " (3)، وأحسب أن هذا هو ما انتهى إليه الفكر السياسي عند أهل السنة أو قريب منه؛ إذ يقول سيف الدين الآمدي عنه في كتاب غاية المرام ": " ولعمرى إن مثل هذا الشرط واقع في مجال الاجتهاد (4)، ولعلهم نظروا إلى ظروف العصر، وصعوبة تحقق القرشية، أو أن المقصود بها الشوكة واستتباع الناس (5). فإذا كان هذا هو محل الخلاف الوحيد - في هذا الصدد فيجب أن ينتهي الخلاف
4 - أما موضوع " الخروج " فهو يؤكد ما قررناه مكررا من طابع الاعتدال والوسيطة في الفكر الإباضي، فدار المخالفين دار إسلام لا تجوز الهجرة منها ولا
(1) يوسف الآية: 55
(2) عبد المجيد بدوى 150.
(3) للسابق 151.
(4) انظر الآمدي: غاية المرام، ط مصر 1971، ل 144
(5) انظر ابن خلدون: المقدمة، ط التجارية بمصر 194 - 196، وقارن عبد المجيد بدوى:
مرجع سابق 152.
62