الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية
الجزء ١ · صفحة ٢٠الغارة عليها، وليس الخروج على السلطان الجائر بواجب بل هو جائز بشروطه اللهم إلا من غلبته روح الفدائية أو " الشراء " فله ذلك، دون أن يلزم الأمة أو جميع
" أهل الاستقامة " بمشاركته المخاطرة بنفسه، التي اشترطوا لها أيضا بعض الشروط الفقهية. أريد أن أذكر هنا مرة ثانية أن هذا هو موقف أهل السنة تماما من
(المتغلب) أو الحاكم المفتقد لشروط الكفاءة، أو الذى لا ترتضيه الجماعة (1).
،
ه - تبقى مسائل فرعية أخرى مثل جواز تعدد الأئمة في العصر الواحد عند الإباضية وقد أخذ بها بعض أهل السنة أيضا فيما بعد (2). ومسألة التفضيل بين الخلفاء، وقد مر بنا الاتجاه المعتدل لدى متأخرى الإباضية إلى إيثار التوقف فيها. وعنها يقول ابن تيمية: " إنها ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند أهل السنة " (3).
وبعد؛ فإن أروع ما في الفكر الإباضي السياسي هو روح المساواة الإنسانية، ومبدأ الشورى أو الديمقراطية الذي يقوم على هذه المساواة ويتسق مع مذهب يحترم العقل والخبرة مع الالتزام بالوحى والشريعة، وهو ما يحق للعماني المعاصر أن يفخر به اليوم، في عالم يعتبر هذه المباديء أساس الشرعية في كل
المجتمعات الإنسانية
•
ب أما من الناحية الاجتماعية
فإن روح المساواة والتكافؤ والتكافل بين المسلمين في حياتهم الاجتماعية التي تتخلل الفكر الإباضي لا تقتصر على المجال السياسي بل تمتد إلى الحياة
(1) انظر بدوى: 46، 156 وقارن حسن الشافعى: لمحات من الفكر الكلامي، دار الثاقفة
العربية
بمصر 1413 هـ، ص 360
(2) انظر السنهوري: الخلافة
•
(3) ابن تيمية: العقيدة الواسطية ط مصر بلا تاريخ، ص 26
63