الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية
الجزء ١ · صفحة ٢١الاجتماعية أيضا، وهى الناحية التي نود أن ننوه بها في هذا المقام، وإن أغلها
أكثر الباحثين الذين تجذبهم الافكار والتطبيقات السياسية بوجه خاص
•
-1 - وأول ما نذكره فى هذا الصدد حرص الإباضية على وحدة الأمة، وعدم تبديد طاقتها في الخلافات الداخلية، والمفاصلة مع أدعياء الخروج وضحايا الطموح السياسي والمراهقة الفكرية. وإذا كان ابن إياض قد عبر عن هذا الموقف في حسم، وذادت عمان عن حياضها موجات البغاة والغلاة من النجدات والصفارية، فإن الفضل الأكبر يعود إلى إمام المذهب جابر بن زيد الذي جعل أساس توجيهه لأهل الاستقامة مبادئ ثلاثة: هي عدم الهجرة لمجتمع المخالفين من الموحدين، وكفكفة نوازع الخروج والاحتكاك بالسلطة، والانصراف إلى الدعوة والتربية، مؤثرا أن يبنى للمستقبل بدل أن يبدد قوى الحاضر، وأن ينظر إلى المجتمع ككل بدلا من التركيز على السلطة أو الصفوة الحاكمة (1). ثم جاء بعده تلميذه أبو عبيدة فعمل على أن يجعل - كما يقول د. خليفات - " من أتباعه مجتمعا تسوده المودة والمحبة والإخاء … وتسيطر عليه روح الجماعة، وكان يحثهم على التألف والتعاون فيما بينهم، كما طلب من الأغنياء أن يكونوا عونا للفقراء وسندا وقد لبى الأثرياء منهم هذا الطلب بحماس شديد " (2)؛ " فلم يكن العلم عند جابر بن زيد والصفوة من علماء عصره - كما يقول د. أحمد درويش - مجرد بحث جاد واستقصاء متصل … وإنما كان العلم سلوكا ومحاولة لإقامة مجتمع
لهم
إسلامي حقيقي " (3). وهذا ما نرجوه أن يقدمه المجتمع العماني الناهض نموذجا للأمة الإسلامية في أزمتها الحاضرة.
2 - ومن الظواهر التي تسترعى النظر في الحركة الإباضية عنايتها
(1) انظر عبد المجيد بدوى 61 - 62
(2) خليفات: مرجع سابق 113.
(3) أحمد درويش 111.