الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية حسن محمود عبد اللطيف الشافعي [دارس عن الإباضية]

الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية

الجزء ١ · صفحة ٢٢

بالشباب، ولئن كان هذا الأمر طبعيا في مجتمعاتنا اليوم فإنه لم يكن كذلك في الماضي. ولعل النزعة الإيجابية، والروح العقلانية المتحررة، والالتزام الأخلاقي والاهتمام بهموم الأمة فى الفكر الإباضي، أمور راقت للشباب واستقطبت جهده في ذلك الزمان المتقدم، فتلاقى وعى الشيوخ بحماس الشباب. ولا نكاد نجد بروزا للظاهرة الشبابية، لدى الدعوات المختلفة التي زخر بها المجتمع الإسلامي في الماضي، كما هو الحال في الحركة الإباضية. وقد كانوا يحفظوننا بالأزهر من خطب أبي حمزة الشاري في أهل مكة: " وتذكرون أصحابي، تعيرونني بأنهم شباب. شباب والله مكتهلون فى شبابهم، غضيضة عن الشر أعينهم، ثقيلة عن الباطل أرجلهم، فنظر إليهم ربهم فى جوف الليل وهم قيام على أجزاء القرآن كلما مر أحدهم بآية فيها ذكر النار بكي خوفا منها، أو آية فيها ذكر الجنة طار شوقا إليها … " فهل يعيد شباب اليوم صور الأسلاف في بناء مجتمعاتهم على أساس من الالتزام الأخلاقي والسمو الروحى والإيجابية؟؟

3 -

والمرأة أيضا، قد يستغرب بعض المعاصرين، نعم، لقد عنيت هذه الحركة العجيبة بأمر المرأة المسلمة ودورها في بناء المجتمع وتنميته وإصلاحه؛ فالمهمة واحدة والمسؤلية عن ذلك مشتركة فى منطق القرآن الكريم " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم " (1). لا محل إذن للاستغراب، لقد بدأ الإمام جابر هذه العناية واستن هذه السنة، وأحياها، فتابعه شيوخ المذهب من بعد؛ تقول هند بنت المهلب: " كان

(1) التوبة - الآية 71.