الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية
الجزء ١ · صفحة ٢٣جابر بن زيد أشد الناس انقطاعا إلى وإلى أمى؛ فما أعلم شيئا كان يقربني إلى الله إلا أمرني به، ولا شيئا يباعدني عن الله إلا نهانى عنه، وما دعاني إلى "الإباضية" قط ولا أمرني بها، وإن كان ليأمرني أن أضع الخمار – ووضعت يدها على الجبهة - " (1)، ولست أجد ضرورة للتشكك في هذه الواقعة فهي لا تعارض دور الرجل في الحركة، ولكنها تفيد شيئا هاما؛ هو أن أنجح أساليب الدعوة هو ما تم بطريق غير مباشر - فرحم الله الجميع
أما أبو عبيدة فقد واصل السعى فى هذا السبيل بمزيد نشاط وعناية، فقد سئل عن " امرأة أعجمية لا تفقه العربية، ولا تقرأ ولا تتعلم: هل تعطى من الزكاة؟ فأجاب بأنها تعطى على قدر فقرها، إن كان جهلها بالتعليم للبلادة أو غير ذلك. أما إن كان جهلها سببه التضييع والإهمال فلا تعطى شيئا " (2) ترى لو رأى أبو عبيدة نساء أمتنا اليوم ماذا كان يفعل؟ أما هو فقد حاول الإصلاح في عصره؛ سألته امرأة من أتباعه أن يسمح لها بالمقام في مكة بعد أن أدت فريضة الحج، فقال لها: الخروج أفضل " (3). وكان - رضي الله عنه - ربما عقد مجالس
•
الدعوة العامة " في بيوت النساء العجائز، أو في بيوت اللاتي انخرطن في الدعوة من أصحاب النفوذ السياسي؛ مثل سعيدة زوجة خال المهدى العباسي الذي كان وليا
للعهد آنذاك
•
(?) "
وهكذا كان للمرأة الإباضية " دورها الفاعل والمؤثر … منذ وقت مبكر،
وقد استمر الإباضية حريصين على التمسك بهذه السنة في مجتمعاتهم المتعددة،
(1) أحمد درويش 269
(2) عبد المجيد بدوى 216
(3) السابق 71.
(4) السابق 66.
66