الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية
الجزء ١ · صفحة ٤وحتى شملهم الحكام - وكانوا على غير مذهب الإباضية - برعايتهم حتى وقت " متأخر؛ مثال ذلك ما فعله صلاح الدين الأيوبي عندما خصص للطلاب الإباضية جامع ابن كولون، يدرسون فيه ويقيمون، كما جعل لهم الإقطاعات والرواتب حتى يتفرغوا لعملهم ودراستهم ..... (1)
نعم، لقد جاءت بعد ذلك فترة من الخمول والتباعد، جددت مشاعر الفرقة، وأحيت نوازع العصبية، وأشاعت عن " الإباضية " ما كتبه بعض كتاب المقالات دون تدقيق، حتى كانت النهضة الحديثة والصحوة المعاصرة، فصدرت عن المذهب دراسات حديثة ونصوص قديمة، تصحح الصورة وتعيد إليها ملامحها الأصلية، وكان للقاهرة في ذلك دور لا ينكر، إلى جانب الجهود العمانية بطبيعة الحال، ويرجع بعض الفضل فيه إلى اثنين من إخواننا المغاربة: أولهما الشيخ الجزائري محمد بن يوسف إطفيش بقطب الأئمة في القرن الماضي، وثانيهما
الباحث الليبي المعاصر على يحيى معمر اللذان صدرت أكثر أعمالهما من القاهرة وقد كاد يساميهما جزائرى آخر متمكن هو الدكتور عمار الطالبي، لو واصل العمل في هذا السبيل. كما يرجع إلى العديد من الباحثين المصريين والعرب الذين أفادوا من جهود المستشرقين في هذا الصدد، وبخاصة جولد تسيهر ونلينو وموتيلينكسى وفان إس وويلكنسون وفلهوزن وجواشون، فأصدروا العديد من الدراسات التي نوه بها الدكتور عوض خليفات في بحثه القيم عن " نشأة الحركة الإباضية ". وربما جاز لي أن أنوه - أيضا - في هذا المقام بثلاثة أعمال صدرت في الأعوام الثلاثة الأخيرة بالقاهرة لأساتذة ثلاثة ينتمون إلى المعهد الذي أشرف بالانتماء إليه في جامعة القاهرة - وهو كلية دار العلوم - أولها كتاب " جابر بن زيد " في سلسلة أعلام العرب للدكتور أحمد درويش، وثانيهما كتاب " الإباضية: دراسة في فكـ
(1) السابق – ص
??