الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية حسن محمود عبد اللطيف الشافعي [دارس عن الإباضية]

الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية

الجزء ١ · صفحة ٥

المذهب ونشأته " للدكتور عبد المجيد أبو الفتوح بدوى، والأخير بحث عن الإباضية بسلسلة " دراسات عربية وإسلامية " للدكتور عبد الفتاح الفاوي وكلها تنزع إلى الإنصاف والموضوعية، وجمع كلمة الأمة بدلا من الفرقة والعصبية المذهبية.

وما أحوجنا إلى مزيد من التعاون والتواصل، والإنصاف والاحترام المتبادل، وعسى أن يكون لقاؤنا اليوم خطوة فى هذا الاتجاه، ولم أقرأ في هذا الشأن أجمل من كلمات المرحوم الأستاذ على يحيى معمر: "إن المذهبية في الأمة الإسلامية لا تتحطم بالقوة، ولا تتحطم بالحجة، ولا تتحطم بالقانون؛ فإن هذه الوسائل لا تزيدها إلا شدة في التعصب وقوة في رد الفعل. وإنما تتحطم المذهبية بالمعرفة، والتعارف، والاعتراف. فبالمعرفة يعرف كل واحد ما يتمسك به الآخرون، ولماذا يتمسكون به. وبالتعارف يشتركون في السلوك والأداء الجماعي للعبادات. وبالاعتراف يتقبل كل واحد منهم مسلك الآخر برضا، ويعطيه مثل الذي يعطيه لنفسه؛ اجتهد فأصاب أو اجتهد فأخطأ، وفى ظل الأخوة والسماحة تغيب التحديات، وتجد القلوب نفسها، وتحاول أن تصحح عقيدتها وعملها، بالأصل الثابت في الكتاب والسنة " (1) رحمه الله

2 - الجانب الاعتقادي، وسمته المميزة (الاعتدال والوسطية مع الالتزام

والإيجابية):

تمثل العقيدة لدى المسلمين، وسائر المتدينين، الأساس الراسخ لبناء الشخصية، بما تحدده من نظرة خاصة إلى الوجود والكون، والحياة والإنسان، والمبدأ والمصير، وبما ترسمه من هدف للمؤمن في حياته، وما تقدمه له من

نموذج أخلاقي يهدى سلوكه ويسدد خطاه

(1) على يحيى معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية نشر مكتبة وهبة بالقاهرة 1976/ 1396،

ص 102.

48