الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية
الجزء ١ · صفحة ٦وتلك أمور بالغة التأثير في تكوين الشخصية، ورسم سماتها، وتلوين سلوكها، وبخاصة لدى من يعتقدون أن الإيمان الدينى ليس مجرد شعار لفظي أو اقتناع عقلى أو تسليم قلبي، بل هو مع ذلك كله سلوك عملي – أيضا -؛ إنه تصديق بالجنان، ونطق باللسان، وعمل بالأركان " كما يقول الجمهور من متكلمى الإسلام، وكما يتمسك إخواننا الإباضية بوجه أخص (1).
وليس محض صدفة أن يقرر مؤرخو الإباضية، من أنصارهم وخصومهم على السواء، ما تميز به القوم من التزام بالخلق الديني، وتحر للحلال واجتناب للحرام، وتمسك بالصدق والعدل والإنصاف (2)، وإنما هو ثمرة طبيعية للربط الوثيق لديهم بين الإيمان والعمل، والفكر والسلوك، كما تنطق به آيات القرآن الكريم، ولمعارضتهم " الإرجاء الغالى " الذي يجعل الإيمان كلمة جوفاء؛ أو جواز مرور زائفا؛ فال يضر مع الإيمان - كما زعموا - معصية كما لا تنفع مع الكفر
طاعة (3).
وجملة التوحيد كما يبينها الشيخ إطفيش " أن من شهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، واعتقد أن ماجاء به محمد من عند ربه هو الحق، وأمن بان
(1) انظر د. عبد الفتاح الفاوى: الإباضية - الطائفة والمذهب ضمن سلسلة دراسات عربية وإسلامية العدد 14 - ص 49، د. عمار طالبي: آراء الخوارج ط الأسكندرية 1971 م-1 - ، والتفتازاني شرح العقائد النسفية ط صبيح بالقاهرة، ص 208، بكير سعيد أحوشت:
دراسات إسلامية فى الأصول الإباضية، نشر وهبة بالقاهرة 1988/ 1408 م، 50 - 53. (2) انظر رفعت فوزى عبد المطلب: الخلافة والخوارج في المغرب العربي، ط القاهرة، 1973/ 139، المقدمة وأحمد أمين: ضحى الإسلام القاهرة، 1949، 23/ 3، والملطي: التنبيه والرد ص 53
(3) انظر حسن الشافعي: المدخل إلى دراسة علم الكلام، ط 2 القاهرة 1414 هـ، ص 60 - 64.
49