الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية حسن محمود عبد اللطيف الشافعي [دارس عن الإباضية]

الفكر الإباضي ودوره في تأكيد الشخصية العمانية

الجزء ١ · صفحة ٧

الموت حق، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وآمن بالقضاء والقدر، من أقر بأن الأمور التي كان يدعو إليها النبي صلى الله عليه وسلم هي عقيدته، فقد تم إيمان فيما بينه وبين الله، وفيما بينه وبين الناس " (1).

ولست أريد هنا أن أعدد تفاصيل العقيدة لدى إخواننا من أهل الاستقامة ولا أظن ذلك لازما في مقامى هذا، ولكنى أود أن انوه بأمور عكست نفسها في شخصية المسلم الإباضي على مدار التاريخ، وطبيعي أن ترى في شخصيته المعاصرة - أيضا -، منها ذلك الترابط بين الإيمان والعمل وما يثمره من إيجابية والتزام وقد أسلفناه، ومنها التوازن والاعتدال وإنكار الغلو والتطرف، ومنها أن التزام ذلك الموقف المعتدل المتوازن لم يكن أمرا هينا يسيرا، بل كان شديدا عسيرا، بذل فيه القوم من ذات أنفسهم، وخاصموا من أجله، ونصحوا لله فيه، واحتفظوا بولائهم جهد طاقتهم للحق لا للرجال، سأعرض هنا سريعا للأمرين الأخيرين. الأول طابع السماحة - والثاني ما بذلوه فى التمسك به).

أ في الإيمان والكفر

أ – ليس صحيحا أن الإباضية يكفرون مخالفيهم، كما ينسب إليهم البعض في القديم والحديث (2). بل هم مع تشددهم في ربط الإيمان بالعمل يرون أن مرتكب الكبيرة المصر عليها المعرض عن التوبة فاسق كما وصفه القرآن، لكنه موحد ليس بمشرك، ولا يخرج بمعصيته هذه صغيرة كانت أو كبيرة عن الملة، والعصمة ثابتة له في دمه وماله، ولئن وصف بالكفر – جريا على ما ورد في بعض الأحاديث - فالمراد كفر النعمة لا كفر الملة، حيث لم يشكر نعمة ربه في خلقه

(1) انظر: الفاوى: مرجع سابق 48.

(2) معمر: مرجع سابق ص 17 - 151، والفاوي: مرجع سابق 47