النزاهة وأثرها على الأداء الوظيفي والمؤسسي
الجزء ١ · صفحة ١٨18
النزاهة وأثرها على الأداء الوظيفي والمؤسسي
سيرة السلف في النزاهة
هذا ما عُرف به الخلفاء الراشدون، فقد كانوا قدوة للناس في تبييض صفحتهم، وفي تنزيه أنفسهم نزاهة حسية ومعنوية ظاهرة وباطنة في كل ما يتعلق بحق الله تعالى وفي كل ما يتعلق بحقوق العباد، وقد كانوا قدوة لغيرهم وأسوة بين الناس ذلك، ولا أدل على ذلك من كون الرعايا كانوا يخاطبون الخليفة يحاسبونه على القليل والدقيق، فقد خطب في الناس عمر بن الخطاب الله ودعا الناس إلى حسن الطاعة فأجابه سلمان الفارسي له: لا طاعة حتى نعرف كيف أنت تلبس حلة بينما الآخرون وزعت عليهم ثوبا ثوباً، فنادى عمر بن الخطاب فوراً ابنه عبد الله قال يا عبد الله فلم يستجب له، فقال: يا عبدالله بن عمر فاستجاب له قال لبيك يا أمير المؤمنين، قال: أخبر عن ثوبك التي أعطيتك إياه هل رددته إلي فجمعت من ثوبي وثوبك حُلة؟ أي جمعت ثوبين فكان لي حلة) فقال: نعم، فقال سلمان: الآن قل ليُسمع قولك وأمر ليطاع أمرك.
هكذا كان الصحابة لم وهكذا كان الخلفاء الراشدون
أن
يبدؤون أولا بتنزيه صفحتهم وتبييضها من كل ما عسى يدنسها، فلذلك كانوا نزهاء إلى حد بعيد، بل كانوا يحاسبون أولادهم على القليل والكثير حرصاً منهم على تنزيه صفحتهم، فعمر بن الخطاب الله يقول لأولاده ولأهل بيته: إن الناس
المحتويات